فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 185

هناك عدد كبير من الباحثين اللاحقين لم يرغبوا في الانتماء إلى الاتجاه الثقافوي ولايمكن حسابهم عليه، هؤلاء استفادوا من أعمال الأنثروبولوجيين الأمريكيين في مجال التربية.وبينت جاكلين رابان أن تربية الطفل الصغير وولف (السنغال) تفضل أخذ العلاقة بالآخر بعين الاعتبار .وخلافًا لما نراه في المجتمعات الغربية المعاصرة، فإن تربية وولف تجهد في تجنب تمييز (فردنة) singularisation الطفل من أجل تشجيع اندماجه الاجتماعي.لذا لانقدم المديح للأطفال ولا إلى الأهل بشأن أطفالهم أو لا تقوم بها إلا بشكل مدروس.بالنسبة لجماعة وولف يمكن للمدح أن يكون شؤمًا لأنه يشجع على تخصيص الطفل وبالتالي على تهميشه.والعلامات الوحيدة المقبولة بالنسبة للأطفال هي تلك التي تشير إلى ما يمكن"تفسيره كعلامات اندماج اجتماعي على طريق التحقق في سلوكهم" [رايان، 1979، ص 141] .إن علم تربية وولف يقوم أساسًا على تربية التواصل، وتعلم الاستخدام الاجتماعي الشديد الترميز للكلام هو"تعلم قواعد العلاقات الاجتماعية [المرجع السابق، ص 142] .وفي نهاية المطاف فإن المكتسبات الاجتماعية أهم من المكتسبات التقنية التي تعلمها بشكل غير منهجي، وأهم من التفتح"الشخصي"للطفل."

لقد اغتنى مفهوم الثقافة كثيرًا بفضل الثقافويات المختلفة ولم تعد الثقافة تظهر كمجرد مجموعة من السمات المتفرقة بل كمجموع منظم من العناصر المترابطة فيما بينها وشكلها يساوي في أهميته مضمونها إن لم يكن أكثر .

ليفي شتراوس والتحليل البنيوي للثقافة

لم تتمكن الأنثروبولوجيا الثقافية الأمريكية من تكوين أتباع كثيرين لها في فرنسا، إلا أن ليفي شتراوس عاد إلى موضوع الشمولية الثقافية التي يعرّفها على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت