فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 185

إن مفاهيم الاستشراك هذه تفترض أولوية المجتمع على الفرد، كما تفترض أن الاستشراك ينتج عن ضغط يمارسه المجتمع على الفرد.يمكن فهم الاستشراك، عند بارسونز، على أنه تكييف حقيقي.ويبدو الفرد ككائن غير مستقل وسلوكه ليس سوى إعادة إنتاج نماذج مكتسبة خلال مرحلة الطفولة.وكما بيّن بعض المعلّقين فإن الاستشراك هو نوع من الترويض كما يراه بارسونز.

هناك تحليلات اختلفت عن تحليلات بارسونز تركز على الاستقلال النسبي للفرد الذي لم يتحدد الشكل النهائي لاستشراكه الذي عاشه خلال طفولته.فهو قادر على الاستفادة من الأوضاع الجديدة ربما لكي يعدّل مواقفه.على أية حال، فإن النماذج الثقافية في المجتمعات المعاصرة تتطور باستمرار وتقود الأفراد إلى مراجعة النموذج المُستَبطَن خلال مرحلة الطفولة.

وقام كل من بيتر بيرغر وتوماس لوكمان بتمييز"الاستشراك الأولي" (خلال مرحلة الطفولة) و"الاستشراك الثانوي" (الذي يتعرض له الفرد طيلة حياته البالغة والذي هو ليس مجرد إعادة بناء آليات الاستشراك الأول.ويرى هذان الباحثان أن الاستشراك لا يكون ناجحًا أبدًا تمامًا ولا ناجزًا.قد يكون الاستشراك الثانوي في حالات أخرى، امتدادًا للاستشراك الأول.وفي حالات ثانية يكون الأمر معكوسًا ففي أعقاب الصدمات السيرية مثلًا، يقوم الاستشراك الثانوي بإحداث قطيعة مع الاستشراك الأولي.والاستشراك المهني، الذي تحدث عنه هذان الباحثان بشكل مباشر، هو أحد المظاهر الأساسية لهذا الاستشراك الثانوي.إذًا يظهر الاستشراك كعملية لانهاية لها في حياة الفرد القادر على معرفة مراحل"نهاية الاستشراك"(انفصال عن نموذج الاندماج المعياري) وعن"إعادة الاستشراك" (على أساس نموذج مُستبطن آخر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت