فهرس الكتاب
المقاربة التفاعلية تقود إلى إعادة النظر في مسألة القيمة الكشفية لمفهوم"الثقافة الفرعية"أو بشكل أدق في التمييز بين"ثقافة"/"ثقافة فرعية"فإذا كانت المسألة ناشئة عن التفاعلات بين الأفراد ومجموعات الأفراد فيصبح من الخطأ النظر إلى الثقافة الفرعية على أنها ثابت مشتق من الثقافة الكليّة التي قد تكون سبقت الثقافة الفرعية.لقد تكوّن مفهوما الثقافة والثقافة الفرعية وفقًا لمنطق التقسيم الفرعي المتدرج للعالم الثقافي وبالطريقة نفسها التي ينظر عبرها البيولوجيون إلى تطور العالم الحي باعتباره يتكون من أنواع وأنواع تحتية ( فرعية) ..لكن في البناء الثقافي الأول تكون لثقافة الجماعة، الثقافة المحلية، الثقافة التي تربط الأفراد بفعل متبادل مباشر مع بعضهم بعض وليس الثقافة الكلية للجماعة الأوسع.ما نسميه"ثقافة كلية"هو ما ينتج عن علاقة المجموعات الاجتماعية التي تحتك ببعضها، وبالتالي هي ربط ثقافات تلك المجموعات ببعضها.ومن هذا المنظور تقع الثقافة الكلية، إلى حد ما، عند تقاطع"الثقافة الفرعية"للمجموع الاجتماعي نفسه.وهذه الثقافات الفرعية التي تعمل كثقافات مستقلة تمامًا أي كمنظومات قيم، تبدو على شكل تمثلات وتصرفات تسمح لكل مجموعة بالتماهي في الفضاء الاجتماعي المحيط وترى نفسها وتتصرف فيه.وبالتالي فإن التفاعليين لا يرون مصطلح"الثقافة الفرعية"مصطلحًا مناسبًا.
الثقافة واللسان واللغة
طالما أثار الرابط الوثيق بين اللسان والثقافة عدة تعليقات , وكان هردر من الأوائل الذين استخدموا كلمة"ثقافة"بشكل منهجي , وقد أسس تأويله لتعدد الثقافات على تحليل تنوع الألسن ]هردر1774[.