فهرس الكتاب
وحاول سابير وضع نظرية للعلاقات بين الثقافة واللغة langage، إذ يقول:"على الباحث ألا يكتفي فقط بالاهتمام باللغة باعتبارها الموضوع المفضل للأنثروبولوجيا, لأنها حقيقة ثقافية قائمة بذاتها, بل عليه أيضًا دراسة الثقافة باعتبارها لسانًا langue. وفي مقابل المفاهيم الجوهرية للثقافة, فقد عرّف الثقافة على أنها مجموعة من الدلالات المستخدمة في الأفعال الفردية المتبادلة . ويعتبر أن الثقافة أساسًا عبارة عن منظومة اتصال ]سابير,1921[ . والفرضية المسماة بفرضية سابير"سابير-وورف" (اللغة باعتبارها مصنِّفة ومنظمّةً للتجربة المادية) والتي أشار إليها سابير بشكل سريع نافيًا وجود علاقة مشاركة مباشرة بين نموذج ثقافي معيّن وبين بنية لغوية , هذه الفرضية وجّهت (أرشدت) سلسلة من الأبحاث حول التأثير الذي يمارسه اللسان على منظومة التمثلات (التصورات) لدى شعب معين . اللسان والثقافة يرتبطان ببعضهما عبر علاقة ارتباط متبادل:ومن بين وظائف اللسان , وظيفة نقل الثقافة , لكن اللسان نفسه يتأثر بالثقافة ."
كلود ليفي شتراوس الذي تدين أنثروبولوجيته البنيوية بالشيء الكثير لمنهج التحليل البنيوي في علم اللغة , أشار بدوره أيضًا إلى تعقيد العلاقات القائمة بين اللغة والثقافة: