فهرس الكتاب
إن قضية العلاقات القائمة بين اللغة والثقافة هي من أعقد العلاقات . يمكننا أولًا معالجة (دراسة) اللغة على أنها منتوج ثقافي:واللسان الذي يستخدمه مجتمع معيّن يعكس الثقافة العامة للسكان . لكن , بمعنى أخر , فإن اللسان جزء من الثقافة:إنه يشكل أحد عناصرها . لكن هذا كل شيء:إذ يمكننا معالجة (دراسة) اللغة كشرط للثقافة , وهي تطورية , لأن الفرد يكتسب ثقافة جماعته عن طريق اللغة , ونحن نعلم الطفل ونربيه عن طريق الكلام , ونوبّخه ونلاطفه بالكلمات . وإذا نظرنا إلى الموضوع من وجهة نظر أكثر نظرية نقول إن اللغة تبدو أيضا كشرط للثقافة طالما تتمتع هذه الثقافة بهندسة مشابهة لهندسة اللغة . كلاهما ينبنيان من خلال التعارضات والعلاقات المتبادلة , أي عبر علاقات منطقية . كما أنه يمكننا اعتبار اللغة بمثابة مؤسسة fondation هدفها استقبال أعقد البنى في بعض الأحيان , لكنها بُنى تشبه بُناها وترتبط بالثقافات المعينة , بأشكال مختلفة, ]1958,ص 78-79[ .
الفصل الرابع
دراسة العلاقات بين الثقافات وتجديد مفهوم الثقافة