فهرس الكتاب
من الثابت أن التفكير حول مفهوم الثقافة قد تعمّق من خلال تركيزه على دراسة الثقافات المفردة والمبادئ الكليّة للثقافة.لكن لابدّ من فتح مجال جديد للبحث في العمليات المسماة ب"المثاقفة"من أجل إبراز طرف خيط نظري جديد.ومع أنه لم يتم تجاهل وقائع الاحتكاكات الثقافية تماما، فمن الغريب أنه لم يتم، حتى وقت متأخر نسبيًا، تخصيص سوى عدد قليل من الأعمال لعملية التغيّر الثقافي المرتبط بهذه الاحتكاكات الثقافية.وقد اهتم االأنثروبولوجيون الانتشاريون كثيرًا بظواهر الاقتراض وانتشار"السمات"الثقافية بدءًا بالموطن الثقافي المفترض.لكن أعمالهم انصبت على نتيجة الانتشار الثقافي ولم تصف سوى الحالة النهائية لقيام تبادل جدي باتجاه واحد.من جانب آخر، إذا فُهم الانتشار على هذا النحو فهو لم يكن يقتضي بالضرورة احتكاكًا بين الثقافة المتلقية والثقافة المُعطية.
وكما بيّن ملفيل هيرزغوفيتش، الأنثروبولوجي الأميركي، الرائد في هذا المجال، فقد توجب انتظار الدراسات حول الظواهر المسماة ب"المثاقفة"لكي يتسنى لنا أفضل فهم لآليات الثقافة.
حينما تتصارع التقاليد تبيّن إعادة الضبط في داخل الثقافة الطريقة التي ترتبط من خلالها عناصرها مع بعضها والكيفية التي يعمل الكل من خلالها
[1937، ص263] . ويمكننا التساؤل عن تأخر الأبحاث المتعلقة بتقاطع الثقافات مقارنة بالأعمال المتعلقة بالثقافات التي تم تناولها بشكل منعزل.
... (خرافة البدائي)