فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 185

من المحتمل، كما يلاحظ روجيه باستيد (1968) أن يكون التوجه الأساسي للإتنولوجيا التي اتجهت نحو الثقافات المسماة ب"البدائية"هو السبب الأساسي وراء هذا التأخر.ولطالما خضع الإتنولوجيون لما يسمونه"خرافة البدائي"أو"أسطورة البدائي"حيث كان الأمر بالنسبة لهم يعني إعطاء الأولوية لدراسة الثقافات"الأكثر قدمًا"لأنهم كانوا ينطلقون من فرضية أن هذه الثقافات تقدم للتحليل أشكالًا أولية للحياة الاجتماعية والثقافية التي لم يكن بوسعها إلا أن تصبح أكثر تعقيدًا مع التطور التدريجي الذي يشهده المجتمع.وبما أن الأبسط تعريفًا، هو أسهل من المركب على الإدراك، فكان لابد بالتالي من البدء بدراسة الثقافات من هذه النقطة.

من جانب آخر، كان ينظر إلى الثقافات البدائية على أنها ثقافات لم يغيرها الاحتكاك أو غيّرها قليلًا، كما يُفترض أن احتكاكها بالثقافات الأخرى كان محدودًا جدًا.وبالتالي لم تكتف الإتنولوجيا بتهذيب هاجس البحث عن المظهر الأصلي للثقافة.من هذا المنظور كان ينظر إلى كل خلط بين الثقافات على أنه ظاهرة تفسد نقاءها الأصلي وتعرقل عمل الباحث لأن من شأنه طمس الآثار.وبالتالي، على هذا الباحث ألا يغفل دراسة هذه الظاهرة في المرحلة الأولى من دراسته على الأقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت