فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 53

وأقتصر هاهنا على تعريف أورده الإمام المازري (ت536هـ ) وهو:اعتقاد الشيء على ما هو به, مع سكون النفس إليه, إذا وقع عن ضرورة أو دليل , وهذا التعريف متقدم جدا ومعاصر, إذ أن بعض المعاصرين يعر فه بما لا يختلف عنه, فهو قد جمع فيه بين أربعة عناصر واضحة: اعتقاد+مطابق+سكون النفس+دليل ضروري أو نظري.

ونرى في زماننا أن الابستيمولوجيا الغربية تعالج النشاط العلمي الذي هو أرقى ما وصل إليه الإنسان من معارف, من زاويتين مختلفتين, أو إن شئت في اتجاهين متباينين:

اتجاه سمي بالاتجاه العقلي النقدي الذي يمثله تمثيلا قويا كارل بوبر(1902ـ

1994م) الذي يتمسك بالنواة الصلبة للنشاط العلمي بعيدا عن أنواع الخطاب المجاور, مثل الأيديولوجيا, والفلسفة, أو شبه العلم.

أما الاتجاه الثاني فهو اتجاه سوسيولوجي وتاريخ للعلوم, يقوم على قراءة مختلفة تماما لقراءة الاتجاه الأول, لأنه يسمح بالأيديولوجيا والمسلمات التي لا برهان عليها بأن تدخل في النظام المعرفي أو الجهاز العلمي.

إن الاتجاه الفلسفي أو العقلي في تعريف العلم أو تفسيره يعتمد أساسا على مبادئ أربعة:

1ـ الصرامة في المنهج, بحيث يجب على كل أنواع البحث أن تحترم المعايير العلمية, ولو في حدودها الدنيا من الصرامة, مثل التماسك المنطقي الداخلي بين الأفكار, والتطابق بين النظرية والظواهر التي تحكمها, باستثناء بول فرايند الذي يرى أن كل شيء مسموح به, فيما يتعلق بالمنهج.

2ـ الموضوعية والتعميم, فالخطاب تفترض فيه الموضوعية, فالمعادلة: E = MC2 مثلا صحيحة في مكة وطوكيو وواشنطن, عند المسلم والنصراني والبوذي.

3ـ تراكم المعرفة وتقدمها, بحيث تضاف معرفة جديدة إلى معارف قبلها باستمرار, فيكون تاريخ العلوم في تطور مستمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت