فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 53

4ـ التحقق والدحض, فكل علم جدير به أن يراقب خطابه بنقده ومناقشته ومواجهته بالوقائع بالبرهنة على نتائجه, ووضع قاعدة لها موثوق بها مؤقتا على الأقل, وإن كانت هذه النتائج ذات صبغة احتمالية, ومع ذلك فالخطأ يكمن في قلب المنهج العلمي, وفي لب الروح العلمية من الصعب تفاديه دائما, ولهذا فإن وظيفة المنهج العلمي هي الكشف عن الأخطاء التي تعاني منها الحقائق العلمية, فالروح العلمية إن هي إلا مقاومة متواصلة للضلال, ولا يتقدم العلم إلا بالنقد والمعارضة, إذ إنه لا يقوم على أرض مضمونة دائما.

أما الاتجاه التاريخي الاجتماعي في تفسير العلم, فيعتمد على التحليل التاريخي للعلم, تحليلا قائما على علم الاجتماع أو علم النفس, ويرى أصحابه أنه إن كان العلم ثقافة مثل سائر الثقافات, وإذا كانت إرادة الصرامة في العلم والاهتمام بالموضوعية الذي يبديه العلماء أمرا مسل ما به, فإنه مع ذلك تختفي وراءه بشعور أو بدونه مسلمات

لا برهان عليها, وأيديولوجيات, وأهواء مضمرة, وممنوعات أيضا.

وإذا كانت جماعة العلماء جماعة إنسانية مثل غيرها من الجماعات بما لها من أهواء, واعتقادات, وسلطة, فإن تاريخ الوقائع العلمية, وما يكتنفها من عوامل سوسيولوجية إنما تصف لنا عملا إنسانيا ذا صلة بتاريخه وضغوطه الاجتماعية, ومرتبطا بالعقليات السائدة في المجتمع أو النخبة.

ونحسب أن تطور المفاهيم العلمية حقل خصب في تاريخ العلوم, لذا نجد في عصرنا هذا عدة علماء وفلاسفة يعنون بهذا المجال, أمثال: توماس كون, وإيمر ليكاتوس, وجرار هولتن, واسكندر كوريه, وجاستن باشلار, وتلاميذهم.

يرى توماس كون أنه يسود في كل عصر نموذج علمي نظري, يتخذه العلماء مرجعا لهم وسندا, وهو الذي يكو ن بناء العلم, ويقود البحوث, يسم يه توماس Paradigme, وفوكو Epistim, ولوكاتوس برنامج البحث, ويسميه هولتن Themata.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت