فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 53

ومن أسباب ذم علم النجوم عنده أن أحكامه تقوم على التخمين, وأن الشرع ذمه, لا من حيث كونه علما, بل من حيث كونه جهلا, وزعم أنه لا فائدة فيه, وأنه كتخمين الإنسان أن السماء تمطر إذا رأى غيوما وسحبا, وكتخمين الملاح في إبحاره على أساس ما ألفه وعلمه من العادة في الرياح, فمجرد الغيم غير كاف في نزول المطر, ولا تخمين البحار كاف في نجاة السفينة من الرياح.

وهذه أسباب ربما تكون لها وجاهتها في عصره, ولكن هذا العلم تطور, وانتفى ما كان فيه من اعتبارات الكهانة عند أهله, كما انتفى الخوف من اعتقاد الناس في ألوهية الكواكب واستقلالها بالتأثير عند المسلم, ولهذا فإن الحكم يتغير بتغير طبيعة هذا العلم, وكونه احتماليا لا ينفي أنه علم, وإن فقد الدقة الكاملة واليقين المطلق الذي لا يتوفر اليوم في العلوم مع تقدمها الهائل, بل إن أغلب الأحكام الشرعية نفسها التي استنبطها المجتهدون يكتفى فيها بالظن, وهذه طبيعة الاجتهاد.

وقد أطال ابن قيم الجوزية (ت751هـ ) في إبطال علم النجوم وما يربطه الناس به من سعود ونحوس, وتأثير في سلوك الناس, وأطال الرد على من يسميهم ب الأحكاميين , وذلك بسبب أن معرفة جميع المؤثرات الفلكية ممتنعة, فيمتنع الاستدلال على حدوث الحوادث السفلية, مع وجود كواكب لم يمكن رصدها ولا معرفة أقدارها وأعدادها, ولم يحط بها لا أصحاب الرصد ولا أصحاب الأحكام, مع اختلافهم اختلافا شديدا في مسائل هذا العلم وتناقضهم, وهو علم يعتمد على التقليد لمذاهبه المختلفة: مذهب البابليين, ومذهب الفرس, ومذهب الهند, ومذهب الصين.

وهو عنده علم قائم على التخمين والظنون, واستند إلى نص للفارابي (ت339هـ ) يعارض فيه التنجيم, لاعتماده على الحدس والتخمين والظنون الكاذبة, وسرد حوادث كثيرة في التاريخ كذبت فيها أحكام المنجمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت