فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 53

وكذلك حمل الفقهاء على يوسف بن تاشفين أمير المرابطين على أن يصدر منشورا يأمر فيه منع تداول كتاب الإحياء لأبي حامد الغزالي, وتزعم القاضي ابن حمدين حادثة إحراقه في صحن مسجد قرطبة حوالي سنة 503هـ . وكذلك فعل ابن أبي عامر فحرق مؤلفات علوم الأوائل, تقربا إلى العوام وترسيخا لحكمه, وهذا ما فعله المنصور الموحدي مع ابن رشد, نفاه وأمر بإحراق مؤلفاته لأسباب سياسية, وبسبب ممارسة ابن رشد لحقه في حرية البحث, ونقد النظام السياسي الموحدي, كما فعل في شرحه لسياسة أفلاطون. وكما فعل في نقده للفقهاء والمتكلمين في كتبه ورسائله نقدا علميا لم يخرج فيه عن أدب الحوار.

ويدخل في هذا الباب هدم المرصد الفلكي الذي أقامه أحد الخلفاء العثمانيين بدعوى تحريم التنجيم.

لكن كيف نفسر هذا كله?

المشكلة تعود إلى عوامل سياسية, وإلى الحسد والحقد, والتعلق بالتقليد الذي أنكره القرآن أشد الإنكار, وما وجود مذاهب فقيهة وكلامية في تاريخ الإسلام إلا دليل على ممارسة المجتهد لحرية الفكر وحرية العلم والرأي. وقد رفض الإمام مالك اعتماد الموطأ دون غيره, وإن شذ بعض الناس فاستأنسوا بالتقليد, واستراحوا إلى الاتباع دون برهان, واستعدوا السلطان, واستعملوا الغوغاء للشهرة والجاه والمال والحكم, مما يتناقض ومقصد الشريعة في الحرية وتشوفها إليها.

الخاتمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت