فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 53

نخلص من هذا كله إلى أن مقصد الشريعة في الحرية في العلم والرأي والقول مقصد واضح باستقراء نصوص القرآن والسنة في دعوتها إلى العلم بمعناه الشامل, وتوجيه العقل البشري إلى مظاهر الكون, لمعرفتها ومعرفة قوانينها وتوجيهه أيضا إلى أحداث التاريخ, ومصائر الأمم, للوصول إلى سنن المجتمع البشري, وإلى آفاق النفس للاطلاع على سنن أخلاقها ومختلف ظواهرها, وأن العلوم العقلية لا تناقض علوم الشريعة, وما حرمه الفقهاء من بعض المعارف كالسحر, فإنما حرموه لما ينتج عنه من ضرر كما يمنع القانون الولي اليوم بعض ما يؤدي إلى فناء الإنسان كالأسلحة النووية والجرثومية.

وأن هذا العلم ليس علما ماديا خالصا مقطوع الصلة بوجود الله عز وجل, فالمعرفة تتصور في وحدتها وبشمولها في نسيجها المتعدد الدرجات المترابط الأجزاء, فالعلم: من وجه صناعة, ومن وجه عبادة لله تعالى, ومن وجه خلافة لله تعالى, وهي أجل خلافة . ومن مقتضى الخلافة عمارة الأرض وإنشاء حضارة, ولا يكون ذلك إلا بالعلم والحرية في الرأي والقول والعمل, وتحرير العقل من التقليد والهوى, والجمع بين نور الشريعة ونور العقل, وبين العلم والعمل.

ليت شعري هل من حكمة أعظم من هذه الحكمة, ومن نور أشد إضاءة من هذا النور?

الهوامش

ينسب هذا التعريف اللغوي إلى أبي بكر النقاش. انظر البحر المحيط للزركشي, وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية, ط2 ـ الكويت ـ 1413هـ ـ 1992م (1/52) .

ومن ذلك العلم وهو الأثر الذي يعلم به الشيء كعلم الطريق , وعلم الجيوش, وسمي الجبل بذلك .

انظر: مفردات غريب القرآن للراغب . مادة"علم", وسمي العالم عال ما لأنه علامة على صانعه.

ذكر هذا في كتابه: شرح اللمع. انظر البحر المحيط للزركشي (1/53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت