فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 79

أما السيادة في فترة العصور الوسطى فإن أهم ما تتصف به هو سيطرة المفاهيم المسيحية باعتبارها نظاما مميزا عن الدولة والصراع القائم بين السلطة الدينية والزمنية وتفشي نظام الإقطاع. وقد ولدت فكرة السيادة الحديثة من رحم هذه الظروف وشهدت تحولا في مفهومها، فقد كان تقديس الحكام معروفا في العصور القديمة وامتد إلى بداية العصور الوسطى، حيث استمد الحكام مكانتهم من ترويجهم لفكرة أنهم ظل الله على الأرض وأنهم يستمدون سلطتهم من الله مباشرة وليس من الشعب، وكان لذلك أثر مباشر في جعل سلطان الحاكم مطلقا وبلا حدود أو ضوابط. وبدأ تغير مفهوم السلطة بعد أن شهد هذا العصر مواجهة كبيرة بين السلطة الزمنية ممثلة في الإمبراطورية وسلطة الكنيسة ممثلة في البابا، وعلى الرغم من ظهور القاعدة الكنسية الشهيرة (ما لقيصر لقيصر وما لله لله) ، إلا أن هذا المفهوم لم يمنع التصادم بين هاتين القوتين المتصارعتين نظرا لعدم وضوح الاختصاصات والحدود بينهما في ذلك الوقت، وهكذا فإن هذا العصر شهد بذور فكرة فصل السلطتين ثم لاحقا الفصل بين السلطات السيادية.. التنفيذية والتشريعية والقضائية.

وشهدت فكرة السيادة تحولا على يد القديس (توما الأكويني) الذي قاد الحركة الفقهية المسيحية أثناء التحولات التاريخية لفكرة السيادة في العصور الوسطى، وكانت لأفكاره أثر بالغ في تطور مفهوم السيادة من الوجهتين القانونية والفلسفية، حيث اصطبغت السلطة بصبغة مسيحية وحررتها من رواسب فكر العصر القديم، وذلك بإهدار فكرة السلطان المطلق والتزام الحاكم بالقواعد العليا للقانون الإلهي، وهي وإن بدت الآن فكرة مطلقة وغير ديمقراطية فإنها في حينه كانت تحديا للسلطة المطلقة للملوك وكانت فكرة انتقالية نحو تأسيس السيادة على الإرادة الشعبية.http://www.islamonline.net/arabic/mafaheem/2005/05/article01.shtml - -1#-1

الدولة الإسلامية.. ومفهوم السيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت