فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 79

وبالمقابل وفي الوقت الذي كانت فيه أوربا ترزح تحت ظلم العصور الوسطى المشبعة بالسلطان الكلي للدولة والسلطة المطلقة للحاكم دون حدود أو قيود، ولدت في الجزيرة العربية أول دولة متعددة الأديان والعرقيات والثقافات تكفل المواطنة المتساوية للنساء والعبيد والمسلمين من غير العرب والعرب من غير المسلمين بعدل وفق دستور المدينة، وذلك بعد هجرة الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة عام 622م. وظلت هذه الدولة قوية فتية في عهد الخلفاء الراشدين والتابعين من بعدهم، حيث اكتملت منها جميع عناصر"الدولة القانونية"بالمفهوم العصري والتي تعتمد على وجود دستور وتدرج في القواعد.

وبدأت السيادة في ظل الدولة الإسلامية بصبغة دينية باسم الخلافة، ثم اتجهت اتجاها زمنيا في عهد بني أمية، وعادت لتصطبغ بصبغة الحق الإلهي في العهد العباسي ومفهوم السيادة في النظرية الإسلامية حيث قامت الدولة على أسس ثابتة في القرآن الكريم والسنة. وقد اعترفت دولة الإسلام مبكرا بوجود إرادة عامة غير إرادة الأفراد، لكن بعض حكام المسلمين خاصة في عهد بني أمية انحرفوا عن هذا المفهوم حيث تم تحويل الخلافة إلى ملك وراثي عضوض.http://www.islamonline.net/arabic/mafaheem/2005/05/article01.shtml - -1#-1

العصر الحديث.. مفهوم جديد

فإذا ما انتقلنا للسيادة في العصر الحديث أو ما يطلق عليه البعض عصر النهضة في القرن الخامس عشر نجد الدولة الحديثة قد قامت على أنقاض النظام الإقطاعي، حيث أدى ضعف السلطة البابوية إلى إبراز فكرة السيادة وإعطائها مفهوما جديدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت