فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 79

ونتيجة لذلك فإن السلطة عند"هوبز"تكون دائما مطلقة ويذهب"هوبز"في فكرة السلطان المطلق إلى حد القول بأن الدولة مالكة لجميع الأموال بحجة أن الأفراد قد نزلوا للحاكم الذي اختاروه عن جميع حقوقهم، وبالتالي لا تكون لهم على الأموال حقوق وإنما مجرد امتيازات يقررها الحاكم ويسحبها كما يشاء. وأخيرا فإن"هوبز"يرى أن الحاكم غير مقيد بأي قانون لأنه هو الذي يضعه ويعد له ويلغيه حسب هواه، وهو الذي يحدد معنى العدالة. وهكذا يبدو رأي كل من"بودان"و"هوبز"واضحا، فما دام الشعب قد تخلى كلية عن سلطته لكي ينقلها إلى الملك فإن هذا الملك لم يعد جزءا ضمن الشعب وإنما انفصل عنه وأصبح مستقلا عنه بل وساميا عليه وأصبح هو صاحب السيادة الذي يحكم من فوق المجتمع السياسي كله، فعندما يقول بودان"إن الأمير صاحب السيادة هو صورة الله في الأرض"فإن هذا التعبير يجب أن يفهم بكل ما يعنيه، فهو يعني أن صاحب السيادة يسود الشعب كما يسود الله الكون.

لكن مضمون السيادة تغير مع كتابات"جان جاك روسو"الذي يقول: إن العقد الاجتماعي يعطي المجتمع السياسي سلطة مطلقة على كل أعضائه، وهذه السلطة المطلقة التي تتولاها إرادة عامة تحمل اسم السيادة"والسيادة التي ليست سوى ممارسة الإرادة العامة لا يمكن أبدا التصرف فيها، وصاحب السيادة الذي هو كائن جماعي لا يمكن لأحد أن يمثله أو ينوب عنه سوى نفسه"، ويضيف روسو إلى ذلك أن"السلطة العليا لا يمكن تقييدها؛ ذلك أن تقييد السلطة العليا معناه تحطيمها"، وأن"السلطة صاحبة السيادة ليست في حاجة إلى ضمانات بالنسبة لرعاياها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت