فهرس الكتاب
وهناك أمران آخران يجب التفرقة بينهما وهما من يملك السلطة العامة ومن يباشرها. وفي ظل نظام الحق الإلهي كان الملك هو الذي يملك السلطة وهو الذي يباشرها في نفس الوقت، بينما في ظل نظام سيادة الأمة الذي يملك السلطة العامة أي السيادة هي الأمة، ولكنها لا تستطيع بصفة عامة أن تباشرها بنفسها، ولذلك وجدت هيئات أخرى في ظل النظام النيابي تقوم نيابة عنها بمباشرتها وهذه الهيئات هي البرلمان لوضع القواعد العامة والسلطة التنفيذية لإدارة شئون البلاد والمحاكم للفصل في المنازعات، ولكن هذه الهيئات لا تعتبر في ظل نظام سيادة الأمة مالكة للسلطات التي تباشرها، كما الحال بالنسبة للملك وهو يباشر السلطة في ظل الحق الإلهي، وإنما هذه الهيئات تباشر هذه السلطات أي نتائج فكرة السيادة العامة المملوكة للأمة، في حدود ما نصت عليه الدساتير والقوانين. ولذلك فإن خضوع هذه الهيئات في مباشرتها للسلطة والاختصاصات الممنوحة لها للرقابة القضائية أمر لا يتنافى مع فكرة السيادة العامة بل يستلزمه مبدأ سيادة الأمة ما دامت هذه الهيئات التي تباشر السلطة نيابة عنها، فضلا عن التأكد من أنها لم تخرج عما منحه إياها صاحب السيادة من اختصاصات بالنص الصريح، ولكن هذه الحقيقة قد غابت عن البعض فظن أن هذه الهيئات تعتبر صاحبة سيادة بل وصفوها بأنها سيد Souverain ولذلك رأوا عدم خضوع أعمالها للرقابة القضائية بحجة السيادة العامة.
وقد ميز جانب من الفقه بين ممارسة السيادة وتملكها قانونا، واعتبر أن السيادة الفعلية لمن يمارسها حتى ولو لم يملكها كما هو الحال في وضع المحتل، أما السيادة القانونية فستظل لصاحب الإقليم، وقد حاول الفقه الدولي ورواد المفكرين وضع مواصفات لبيان ماهية السيادة نتيجة لهذا الخلط.http://www.islamonline.net/arabic/mafaheem/2005/05/article01.shtml - -1#-1
السيادة وفلسفة الدولة