فهرس الكتاب
فكرة السيادة ليست خالية تماما من أوجه الغموض والاضطراب، ويرجع هذا الغموض والاضطراب في الأغلب والأعم إلى عدم التفرقة بين السيادة والدولة ذاتها، الغموض الواقع بين ما هو قائم فعلا وبين ما يريد الناس أن يتحقق للدولة وبها. فهناك مثلا مدرسة ألمانية متطرفة في نظرتها إلى السيادة وضرورة أن توجد في صورتها الكاملة المثالية، وتهدف هذه المدرسة إلى تبرير السلطة المطلقة للدولة، كما كانت سياسة بروسيا التقليدية. ويعتبر هيجل الفيلسوف الألماني الكبير من رواد هذه المدرسة، وقد استمرت أصداء هذه المدرسة فيما بعد ووجدت لها أنصارا أقوياء في عهد النازية والفاشية.
وهناك صعوبات واضطراب في التفرقة بين النظرية القانونية في السيادة والتطبيق والواقع السياسي. فالنظرية القانونية للسيادة تضع السلطة القانونية النهائية في يد شخص محدد أو مجموعة من الأشخاص. وفي هذه الحالة فإن سلطة من يملك السيادة لا يعلي عليها وهو يمتلك السلطة والقوة لفرض الطاعة لإرادته ورغبته. ولكن المشكلة هنا هي أين يمكن أن توجد هذه السلطة النهائية؟.
وبالطبع فإنه لا توجد إجابة واحدة كافية للرد على هذا التساؤل؛ فهي تختلف في الواقع من بلد لآخر، بل إنها لا تظل ثابتة في البلد الواحد.
كما أنه يجب التفرقة بين السلطة الحقيقية ومصدر هذه السلطة؛ فهناك فرق واضح بين القول بأن الشعب هو مصدر كل السلطات، والقول بأن الشعب يحكم نفسه بنفسه فعلا.
ومما لا شك فيه أن هناك علاقة وثيقة بين السيادة السياسية والسيادة القانونية، وإلى جانب السيادة القانونية والسيادة السياسية فقد توجد بعض التغيرات والمفاهيم الأخرى للسيادة مثل السيادة الشعبية Sovereigaty popular والسيادة القانونية de jure والسيادة الواقعيةde facto.