فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 79

هي النظريات التي ترجع مصدر السيادة إلى الله، في القرن الخامس أبدعت الكنيسة تبريرا لحقها في السيطرة النظرية المعروفة باسم"نظرية الحق الإلهي" (ومذهب آباء الكنيسة) مؤادها أن الحكم لله وحده لله وأنه يختار لأدائه في الأرض من يشاء فيصبح حاكما بأمر الله. في المقابل أبدع أنصار الملوك في مواجهة الكنيسة نظرية أخرى في السيادة هي نظرية"العناية الإلهية"والتي تذهب إلى أن إرادة الله توجه شئون الناس وعقولهم وإرادتهم على وجه مباشر إلى أن تصبح السلطة في يد واحد منهم، فهو لا يكسبها بجهد ولا يستحقها لأمر خاص به ولا يتلقاها من أحد من الناس، ولا من الله أيضا، ولكن عناية الله هي التي وضعته في موضعه.

وهما نظريتان لم تكونا مقصورتين على تبرير الاستبداد بالسلطة في أوربا وحدهما، ولا هما مقصورتان على تبريره في القرون الأوربية الوسطى فقط، وإنما انتحل الخليفة المنصور العباسي (714هـ- 775) "مذهب آباء الكنيسة"حينما خطب في مكة المكرمة فقال:"أيها الناس أنا سلطان الله في أرضه"وانتحلها أباطرة الصين قديما، فكان الإمبراطور هو ابن السماء. كما انتحل معاوية بن أبي سفيان الأموي (602-680) نظرية العناية الإلهية لتبرير استبداده بالسلطة دون الخليفة المنتخب، حيث قال:"لو لم يرني ربي أهلا لهذا الأمر (الولاية) ما تركني وإياه. ولو كره الله ما نحن عليه لغيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت