فهرس الكتاب
وقد سارت التطورات العديدة التي شهدها النظام الدولي في عقوده الأخيرة في اتجاه تقليص دور السيادة الوطنية وإيلاء أهمية خاصة للعمل الجماعي في نطاق العلاقات الدولية المتبادلة. وبرغم أن حق الدولة في العمل بقوانينها وحقها في أن تكون في مأمن من التدخل الخارجي لم يسلب تماما، فإن القداسة التي أحاطت بها كمظاهر أساسية لسيادة الدولة لم تعد كما كانت من قبل، وأصبح لممارسة الحقوق شروط من منظور المساءلة الدولية ليس كحقيقة واقعة ولكن من ناحية المبدأ على الأقل، لقد تم تدويل السيادة. http://www.islamonline.net/arabic/mafaheem/2005/05/article01.shtml - -1#-1
تدويل السيادة
واشتملت عملية تدويل السيادة على توسيع لأبعادها الخارجية فالقاعدة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع الدولي وهي الاعتراف المتبادل بين دول لها سيادة اتسعت بصورة معينة أدت إلى وضع شروط لممارسة الدولة حقوق السيادة، أهمها ألا يتسبب من جراء تلك الحقوق إحداث اضطراب في النظام العالمي. وفي كثير من الحالات التي حدث فيها ذلك، مارس مجلس الأمن السلطات المخولة له متجاوزا الحقوق التقليدية للسيادة. وأكد الإجراء العسكري الذي اتخذه حلف الناتو تجاه كوسوفو، الواقع الجديد بأنه قد أصبح ممكنا أن تقوم دولة ما بهذا العمل عندما لا تقوم الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ الإجراءات الكافية.
ويعتبر وضع كوسوفو وتيمور الشرقية تحت السلطة الكاملة لإدارة دولية انتقالية بتكليف من الأمم المتحدة من أكبر العلامات وضوحا على وجود صورة للسيادة الدولية؛ لذلك فإن شرط الاعتراف بسلطة الدولة العليا لم يعد يرجع فقط إلى الشعب، ولكن إلى حقيقة أن الدولة ليست عنصرا للفوضى والاضطراب في المجتمع الدولي.