فهرس الكتاب
وبإعادة تعريف مفهوم التهديد للسلام والأمن الدوليين، وباعتبار أن الدول هي التي تكون المجتمع الدولي، أعاد مجلس الأمن صياغة المبدأ الحاكم الذي يحمي الدول والنظام الدولي الذي يعتمدون عليه، فالمبدأ القديم والمؤسس على مفهوم السيادة كان حماية الدولة ضد التدخل في شئونها الداخلية والحفاظ على النظام والاستقرار باتخاذ إجراءات لوقف العدوان الخارجي المسلح ضد الدول.
الآن تغير الحال، وتغيرت الاحتياجات وأصبح التحدي الذي يواجه السلام والأمن هو حماية النظام الدولي الذي تعتمد عليه الدول من الفوضى وعدم الاستقرار نتيجة ما قد يحدث من أحداث وقلاقل داخل بعض الدول الأخرى، الأولوية الآن هي منع الاضطرابات الداخلية في الدول من أن تنتقل عدواها إلى الجسد الدولي فتؤثر على غالبية الدول التي تعتمد عليها.
وقد تحول المجتمع الدولي عما كان يعرف في الماضي"بمجتمع الدول"Community of nations ليصير مجتمعا دوليا بالمعنى الدقيق international Community، وهو ما ترتب عليه أن إرادة هذا المجتمع لم تعد تتمثل فقط في المجموع الحسابي (الإيرادات الوحدات السياسية المكونة له) وإنما أصبحت له فوق ذلك وفي حدود معينة إرادة ذاتية مستقلة. وقد سوغ هذا التصور لبعض الباحثين القول بأن إرادة المجتمع الدولي -بهذا المعني المشار إليه ومعبرا عنه بصور شتي- أصبحت مصدرا من مصادر الالتزام في نطاق العلاقات الدولية المعاصرة. كما سوغ هذا التطور أيضا لفريق ثان من الباحثين الحديث في أن"البشرية"برمتها قد أصبحت شخصا قانونيا دوليا أو على الأقل بسبيلها لأن تكون كذلك. كما أضحى لهذا المجتمع الدولي من جهة ثالثة نظامه العام الخاص به، والذي يرتكن إلى مجموعة من القواعد القانونية الآمرة التي يحتج بها في مواجهة الكافة ولا يجوز قانونا وكمبدأ عام الاتفاق على مخالفتها.