فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 79

من ناحية أخرى، فإن قانون العرض والطلب كان يسير ضد مصلحة العمال، فتدمير الطرق اليدوية في الحرف، وتشريد عمالها جعل أعدادًا غفيرة تقف على أبواب المصانع الحديثة.. لتعمل كعمال في الوقت الذي كانت الميكنة لا تتطلب إلا عددًا محدودًا منهم، وبقدر ما كانت وسائل الميكنة تتقدم وتتحسن بقدر ما كان الطلب على العمال يقل، وبالتالي يزداد العرض..

وهكذا وجد العمال في أوائل الثورة الصناعية أنفسهم بين قانون لا يرحم هو قانون العرض والطلب، يهبط بمستوى الأجور، وبين منافسة قاتلة ما بين أصحاب الأعمال تجعل الهبوط بالأجور هو السبيل الأول لضغط التكلفة، وكانت النتيجة أن هبطت الأجور حتى وصلت إلى حد الكفاف..

ميلاد الحركة النقابية

استنجد العمال بالحكومة لمواجهة ما يتعرضون له من ظلم، ولكن الحكومة أعطتهم أذانًا صماء؛ لأنها كانت حكومة أصحاب المال (الرأسمالية) ، واستنجدوا بالكنيسة فأوصتهم بالرضا بقدرهم والاستسلام له.. وحاولوا الثورة، وتحطيم الآلات؛ فسلطت عليهم السلطة سيف القانون، وجعلت الإعدام عقوبة لتحطيم الآلات..

وسط تلك الظروف التمعت فكرة"ماذا لو اتحد العمال الذين يحترفون حرفه واحدة في"نقابة"تتولى هي عرض العمل، بدلًا من أن يتكوكبوا أمام بوابات المصانع، ويسمحوا"

لأصحاب الأعمال بإجراء مناقصة في الأجور؟"إن هذه الوسيلة تقلب قانون العرض والطلب وتجعله كما لو لم يكن هناك سوى عامل واحد. هو النقابة التي"احتكرت"عرض العمل.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت