فهرس الكتاب
وكان الطريق أمامها حافلًا بالأشواك والمثبطات، ولكن العمال كافحوا - لمدة قرنين من الزمان- قبل أن تستطيع الحركة النقابية أن تكتسب القوة التي تمكنها من مجابهة أصحاب الأعمال مجابهة الند للند، وأن تنزلهم من عليائهم ليجلسوا على مائدة المفاوضات التي تنتهي باتفاقية جماعية. وبالطبع فإن الذي جعل أصحاب الأعمال يقبلون الجلوس مع العمال هو أنه إذا فشلت المفاوضات فسيلوذ العمال بالإضراب الذي يشل العمل في المصانع ويوقف سيل الأرباح لأصحاب الأعمال.
ولما كان الإضراب أشبه بحرب على المستوى الصناعي فقد كان على العمال أن يتعلموا بطريقة التجربة والخطأ، وأن يدفعوا ثمن ذلك غالبًا، ولكنهم في النهاية تعلموا الدرس.
وللحركة النقابية جوانب أخرى سياسية، واجتماعية لا يتسع الحال لشرحها. وفي كتاب"الحركة النقابية حركة إنسانية"قلنا بأنها تأتي بعد الأديان، وقبل الديمقراطية والاشتراكية في النهضة بالشعوب والجماهير.. وأنها أدخلت وسائل إنسانية في الكفاح مع أصحاب الأعمال تقوم على الشورى والتعاون وأنها خاضت غمار السياسة، بتكوينها الأحزاب ذات الاتجاهات الشعبية أو بمحاولاتها الخاصة كالتي قام بها عمال بريطانيا خلال المدة من 1838 - 1848 لإصلاح نظام الانتخابات وحملت اسم"الحركة الميثاقية"..
الثورة التكنولوجية والتكتيك النقابي الجديد
وتتعرض الحركة النقابية لتحديات جاء بها التقدم التكنولوجي وظهور الكومبيوتر والإنترنت مما أخل بنوعية العضوية النقابية وانحسار عمال الصناعات الثقيلة وزيادة عمال الخدمات واستخدام الكمبيوتر في المنازل، فضلًا عن حركات الاندماج ما بين المؤسسات العملاقة لتزداد عملقة، وليمكن توفير أعداد من العمال بعد أن قلص التقدم التكنولوجي أعدادهم من قبل.. بحيث ظهرت الحاجة إلى"تكتيك"نقابي جديد حتى لا يتشرد العمال اليوم كما تشردوا في أعقاب الثورة الصناعية الأولى.