فهرس الكتاب
سالما عن المعارضة بهذا، فإن عورض بلفظ متناول لإباحته بوضع اللفظ له أو بدليل خاص صحت المعارضة وفي هذا يقول القرطبي:"ينص على جواز شراء التمر الثاني مم باعه التمر الأول، ولا يتناول ظاهر السياق بعمومه بل بإطلاقه، والمطلق يحتمل التقييد إجمالًا فوجب الاستفسار، وإذا كان كذلك فتقييده بأدنى دليل كافٍ وقد دل الدليل على سد الذرائع فلتكن هذه الصورة ممنوعة" [1] .
4)جواب من قال"لو كان الابتياع من المشتري حراما لنهى عنه"فإن مقصوده صلى الله عليه وسلم - إنما كان لبيان الطريق التي بها يحصل اشتراء التمر الجيد لمن عنده رديء، وهو أن يبيع الرديء بثمن ثم يبتاع بالثمن جيدًا، ولم يتعرض لشروط البيع وموانعه، لأن المقصود ذكر الحكم على وجه الجملة، أو لأن المخاطب أحِيلَ، على فهمه وعلمه بأنه إنما أذن له في بيع يتعارفه الناس، وهو البيع المقصود في نفسه. وما نظير هذا الاستدلال إلا استدلال بعضهم بقوله تعالى:"وأُحِلّ لكم ما وراء ذلكم"على جواز نكاح الزانية المُصِرَّة على الزنا. واستدل آخر على جواز نكاح المرأة على عمتها وخالتها. وكذلك قوله"بع الجمع"لو استدل به مستدل على بيع من البيوع المتنازع فيها لم يكن فيه حجة، وليس بالغالب أن بائع التمر بدراهم يبتاع بها من المشتري حتى يقال: هذه الصورة غالبة فيحمل اللفظ عليها، ولا هو المتعارف عند الاطلاق عرفا وشرعا.
5)قوله"بع كذا، واشتر كذا"أو"بعت واشتريت"لا يفهم منه إلا البيع الذي يُقْصَد به نقلُ ملك المبيع نقلا مستقرًا، ولهذا لا يفهم منه بيع الهازل ولا المكره، ولا بيع الحيلة، ولا بيع العِينَة.
(1) االعسقلاني، احمد بن علي بن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، د. ط، د. ت، المكتبة السلفية، ج4/ ص 401.