الصفحة 43 من 61

الصاع بدرهم ويشتري به صاعين ولا يبالي البائع بنقد ذلك الثمن ولا بقبضه ولا بعيب فيه ولا بعدم رواجه ولا يحتاط لنفسه فيه احتياط من قَصْدُه تملكُ الثمن، إذ قد علم هو والأخر أن الثمن بعينه خارج منه عائد إليه، فنقده وقبضه والاحتياط فيه يكون عبثا. وإذا عرف هذا فهو إنما عقد معه العقد الأول ليعيد إليه الثمن بعينه ويأخذ العوض الآخر، وهذا تواطؤ منهما حين عَقداه على فسخه، والعقد إذا قصد به فسخه لم يكن مقصودا، وإذا لم يكن مقصودًا كان وجوده كعدمه، وكان توسطه عبثا.

المطلب الثالث: المناقشة والترجيح.

بعد هذا العرض لأدلة المجزين والمانعين لبيع العينة، واستعراض أدلة كل فريق مع المناقشة يتضح لنا أن الفقهاء إنقسموا إلى فريقين فريق متمثل بجمهور العلماء والذي أخذ بمبدأ سدّ الذرائع، واعتبار المقاصد والنيات أمر معتبر في العقود، قال: بحرمة بيوع العينة لما فيها من تحايل على مقاصد الشريعة الإسلامية. وفريق متمثل بالشافعية والظاهرية، والذي أخذ بمبدأ العقود بظواهرها وألفاظها ومبانيها، دون النظر إلى مآلاتها وغاياتها، قال: بجواز بيوع العينة وأنها من البيوع الصحيحة ما دام العقد مكتمل بأركانه وشروط صحته.

وبناء على ما ذكر ترجح الباحثة تحريم بيع العينة لما فيه من التحايل على الربا واستحلال الحرام، فبيع العينة ما هو إلا حيلة من الحيل الربوية للوصول إلى نية كلا المتعاقدين، فالبائع يقصد الحصول على الفائدة بطريقة غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت