فهرس الكتاب
مشروعة، والمشتري يقصد الحصول على النقد، فكلاهما قصدا القرض بفائدة"فبيع العينة إنما يقع غالبًا إليها، وإلا فالمستغني عنها لا يشغل ذمته بألف وخمسمائة في مقابلة ألف بلا ضرورة وحاجة تدعو إلى ذلك، وقد روى أبو داود من حديث علي حدثنا هُشيم أنبأنا أبو عامر المزني حدثنا شيخ من بني تميم قال: خطبَنا عليّ، أو قال: قال علي: يأتي على الناس زمان عَضُوضُ، يَعَضُّ الموسر على ما في يديه، قال: ولم يؤمر بذلك، قال الله عز وجل:"ولا تنسوُا الفضلَ بينكم"ويَنهدُ الأشرار، ويُستَذَلّ الأخيار، ويبايع المضطرّون، قال: وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطرين، وعن بيع الَغرَر، وبيع الثمرة قبل أن تُدْرِك" [1] . . . . والمعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه" [2] ."
يقول ابن القيم:"والمتأخرون أحدثوا حيلًا لم يصح القول بها عن أحد من الأئمة، ونسبوها إلى الأئمة، وهم مخطئون في نسبتها إليهم،. . . ومن عرف سيرة الشافعي وفضله ومكانه في الإسلام عَلِمَ أنه لم يكن معروفًا بفعل الحيل، ولا بالدلالة عليها، ولا كان يشير على مسلم بها،. . . وإن كان يُجري العقود على ظاهرها، ولا ينظر إلى قصد العاقد ونيته،. . . فحاشاه ثم حاشاه أن يأمر الناس بالكذب والخداع والمكر والاحتيال وما لا حقيقة له، بل ما يتيقين أن باطنه خلاف ظاهره، ولا يظن بمن دون الشافعي من أهل العلم والدين أنه يأمر أو يبيح ذلك، فالفرق إذًا واضح بين أن لا يعتبر القصد في العقد ويجريه على ظاهره وبين أن يسوغ عقدًا قد علم"
(1) مسند الإمام أحمد، حديث رقم (937) ، ج2/ ص 187، إسناده ضعيف، لجهالة الشيخ من بني تميم. أبو عامر المزني: هو صالح بن رستم الخزاز، ضعفه ابن معين، ووثقه أبو داود الطيالسي وأبو داود السجستاني وذكر ابن حبان في الثقات. والحديث رواه أبو داود في البيوع، باب في بيع المضطر، رقم 3382،ج5/ص 48، صححه الترمذي، الجامع الصحيح، أبواب البيوع (12) ، باب ما جاء في كراهية بيع الغرر (17) ، رقم الحديث (1230) ، ج3/ ص 532.
(2) ابن القيم، اعلام الموقعين، مرجع سابق، ج3/ ص 181.