الصفحة 45 من 61

بناؤه على المكر والخداع وقد علم أن باطنه خلاف ظاهره. . . ففي مسألة العينة: إنما جَوَّز الشافعي أن يبيع السلعة مِمَن اشتراها منه جريًا على ظاهر عقود المسلمين وسلامتها من المكر والخداع، ولو قيل للشافعي: إن المتعاقدين قد توطآ على ألف بألف ومائتين، وتراوضا على ذلك، وجعلا السلعة مُحَلِّلًا للربا، لم يُجَوِّز ذلك، وَلأَنْكَره غاية الإنكار" [1] ."

إلا أن هذه المعاملة تجوز في حالة بيع السلعة بثمن المثل، أو أكثر، وإن اشتراها بسلعة جاز، لأنه لا ربا بين الأثمان والعروض، وإن نقصت السلعة لتغير صفتها، جاز لبائعها شراؤها بأقل من الثمن، لأن نقص الثمن لنقصان السلعة، وإن نقصت لتغير السوق، أو زادت، لم يجز شراؤها بأقل [2] .

يقول ابن قدامة:". . . فأما بيعها بمثل الثمن أو أكثر فيجوز لأنه لا يكون ذريعة وهذا إذا كانت السلعة لم تنقص عن حالة البيع، فإن نقصت مثل أن نسي صناعة، أو تخرق الثوب أو بلي جاز له شراؤها بما شاء ولأن نقص الثمن لنقص المبيع لا لتوصل إلى الربا، وإن نقص سعرها أو زاد لذلك أو لمعنى حدث فيها لم يجز بيعها بأقل من ثمنها كما لو كانت بحالها" [3] .

وبهذا يتضح حرمة بيع العينة سدًا للذرائع، حيث يعتبر بيع العينة ذريعة إلى الربا والوسيلة إلى الحرام حرام.

المطلب الرابع: شروط تحريم بيع العينة.

(1) ابن القيم، اعلام الموقعين، مرجع سابق، ج3/ ص 281.

(2) ابن قدامة، الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ط1، بيروت، لبنان: دار الكتب العلمية، 1414هـ، 1994، ج2/ ص 17، بتصرف.

(3) ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، ج4/ ص 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت