الصفحة 30 من 56

2 -أنه إذا كان المستفاد من خلاف جنس الأصل, فإنه لا يكون تابعًا للأصل, بل هو أصل بنفسه, حيث إن الأصل لا يزداد به, ولا يتكثر [1] .

دليل القول الثاني: استدل من قال بأن المستفاد في هذه الحالة يزكى وقت استفادته بما روي بإسناده عن ابن مسعود, قال: «كان عبد الله يعطينا ويزكيه» , ولأنه قول ابن عباس, ومعاوية, وابن مسعود [2] .

ونوقش: بأن الثابت عن الخلفاء الأربعة هو قول جمهور الفقهاء, والخلاف في ذلك شذوذ لا يعول عليه, ولم يقل به أحد من أئمة الفتوى [3] . يقول ابن قدامة: «وروي عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية أن الزكاة تجب فيه حين استفاده. قال أحمد عن غير واحد: يزكيه حين يستفيده، وروي عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية أن الزكاة تجب فيه حين استفاده. قال أحمد عن غير واحد: يزكيه يستفيده، وروي بإسناده عن ابن مسعود قال: كان عبد الله يعطينا ويزكيه، وجمهور العلماء على خلاف هذا القول, منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم-: قال ابن عبد البر: على هذا جمهور العلماء, والخلاف في ذلك شذوذ, ولم يعرج عليه أحد من العلماء، ولا قال به أحد من أئمة الفتوى» [4] .

الراجح: ومما تقدم يترجح لدى الباحث رجحان القول الأول, وهو للجمهور, والذاهب إلى أن المستفاد في هذه الحالة التي معنا يحسب له حول من يوم أفاده, ولا يضم إلى الأصل في الحول.

وإلى هنا نصل إلى نهاية أقوال الفقهاء في المستفاد من المال في خلال الحول هل يضرب له حول أم لا؟

أما عن المال المستفاد بعد الحول, فإنه لا يضم إلى الأصل في حق الحول الماضي بلا خلاف، وإنما يضم إليه في حق الحول الذي استفيد فيه؛ لأن النصاب بعد مضي الحول عليه يجعله متجددًا حكمًا؟؟

(1) بدائع الصنائع جـ2 ص 835، الهداية وشروحها ص 510، 511.

(2) المغني لابن قدامة جـ2 ص 496، 497.

(3) المرجع السابق.

(4) المغني جـ2 ص 496، 497، وقد ذكر ابن قدامة عن أحمد ما يوهم موافقته للمخالف, ثم دفع هذا الوهم بقوله بعد ذلك مباشرة: «وقد روي عن أحمد فيمن باع داره بعشرة آلاف درهم إلى سنة إلى إذا قبض المال يزكيه نرى أن أحمد قال: ذلك لأنه ملك الدراهم في أول الحول, وصارت دينًا له على المشتري, فإذا قبضه زكاه للحول الذي مر عليه في ملكه كسائر الديون, وقد صرح بهذا المعنى في رواية بكر بن محمد عن أبيه, فقال: إذا كرى دارًا أو عبدًا في سنة بألف فحصلت له الدراهم وقبضها زكاها إذا حال عليها الحول من حين قبضها, وان كانت على المكتري فمن يوم وجبت له فيها الزكاة بمنزلة الدين إذا وجب له على صاحبه زكاة من يوم وجب له» . المرجع السابق ص 497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت