الصفحة 34 من 56

المبحث الأول

الهلاك التام للنصاب

الفقهاء متفقون على أن الهلاك التام للنصاب في خلال الحول قاطع لحكم الحول ومبطل له، فإذا استفاد من هلك ماله في ذلك الحول نصابًا آخر استأنف له الحول من يوم أفاده [1] .

وحجتهم في هذا ما يلي:

1 -أن الزكاة تجب على سبيل المواساة, فلا تجب على وجه ظهر معه فقر من تجب عليه.

2 -إن بقاء الواجب بدون النصاب الذي يشترط لوجوب الزكاة فيه مرور الحول يعتبر غرامة محضة, فيتبدل الواجب, ولهذا تسقط الزكاة.

3 -أن تكليف من هلك ماله أداء الزكاة عنه من الحرج الذي قد أسقطه الله تعالى إذ يقول: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [2] .

4 -كل ذلك يتأيد بقول الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» [3] , والهالك ما حال عليه الحول [4] .

(1) انظر للحنفية، بدائع الصنائع جـ2 ص 827، الهداية وشروحها جـ1 ص 489، 490، تبيين الحقائق جـ1 ص 256، وللمالكية: التاج والإكليل جـ2 ص 271، 362, وللشافعية المجموع جـ5 ص 306، 465، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام جـ2 ص 169، وللحنابلة المغني جـ2 ص 479، 499، وللظاهرية المحلى جـ6 ص 121 مسألة 690.

(2) سورة الحج آية 78.

(3) سنن ابن ماجه جـ1 ص 571، موطأ مالك ص 198، سنن الدارقطني جـ 2 ص 90, 91.

(4) انظر هذه الأدلة في بدائع الصنائع جـ2 ص 837، المحلى جـ6 ص 121 مسألة 690.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت