‹
الصفحة 56 من 56

الراجح: والذي يترجح لدى الباحث هو القول الثالث الذاهب إلى أن ملك المرتد لأمواله موقوف على ما يظهر من حاله؛ لأنه قول الأكثر من أهل العلم. جاء في المغني والشرح: «ولا يحكم بزوال ملك المرتد بمجرد ردته في قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من يحفظ عنه من أهل العلم. فعلى هذا إن قتل أو مات على ردته زال ملكه بموته، وإن راجع الإسلام فملكه باق له. وعلى هذا فملكه يكون موقوفًا» [1] ، ولأن في هذا القول حيطة للمسلمين والمرتد, فإن راجع المرتد الإسلام وجد ماله, وفي ذلك ترغيب له على العودة إلى الإسلام، وإن لم يراجع الإسلام حتى قتل أو مات كان المال للمسلمين.

ثالثًا: أثر الردة على حول الزكاة على ضوء ما سبق:

وبناء على ما تقدم في أولًا وثانيًا يتضح أن القائلين بعدم وجوب الزكاة على المرتد يقولون بانقطاع حول الزكاة إذا حدثت الردة في أثناء الحول, وهو للحنفية، ورواية عند الحنابلة. وقال به المالكية إذا كانت ردته بغير قصد الفرار من الزكاة. وهذا الحكم ثابت عند هؤلاء, سواء قلنا ببقاء الملك أو وقفه أو زواله بالردة؛ لأن عدم الوجوب لمعان أخرى عندهم غير ثبوت الملك أو زواله. وقد بيناها في أقوال الفقهاء في وجوب الزكاة على المرتد وقد سبق.

أما من قال بأن الزكاة تجب على المرتد. فقد ربط انقطاع الحول ببقاء الملك أو زواله. فعلى القول ببقاء ملك المرتد. فإنه إذا ارتد في أثناء الحول لا ينقطع الحول, وهو قول للشافعية. ورواية عند الحنابلة إلا أن المقدسي في الشرح الكبير مع أنه من القائلين بعدم زوال ملكه قال: «وإن ارتد قبل مضي الحول وحال الحول وهو مرتد, فلا زكاة عليه؛ لأن الإسلام شرط لوجوب الزكاة فعدمه في بعض الحول يسقط الزكاة كالملك, وإن رجع إلى الإسلام قبل مضي الحول استأنف حولًا؛ لما ذكرنا. نص عليه أحمد» [2] , فهذه رواية عن الإمام أحمد تفيد انقطاع الحول بالردة مع أن ملك المرتد باق.

وعلى القول بزوال ملك المرتد. فإنه إذا ارتد في أثناء الحول انقطع حكم الحول. وهو رواية للحنابلة, وهو قول للشافعية. قال النووي: «فرع: لو ارتد في أثناء الحول. إن قلنا: يزول ملكه بالردة. انقطع الحول، فإن أسلم استأنف، وفيه وجه أنه لا ينقطع بل يبنى كما بنى الوارث على قول حكاه الرافعي. وإن قلنا: موقوف. فإن هلك على الردة تبينا الانقطاع من وقت الردة، وإن أسلم بنينا استمرار الملك» [3] .

(1) المغني جـ10 ص 79، 80. الشرح الكبير جـ10 ص 98، 99.

(2) الشرح الكبير جـ2 ص 449.

(3) المجموع جـ5 ص 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت