الصفحة 6 من 56

تمهيد:

معاني الزكاة في اللغة:

الزكاة في اللغة: لفظة مشتركة بين النماء والتطهير والثناء والصلاح، يقال: زكا الزرع والأرض تزكو زكوًا. وقولهم: زكاتية عامي، والصواب زكوية [1] .

وسمى الإخراج من المال زكاة مع أنه نقص من المال؛ لأن المال المزكى ينمو بالأجر الذي يثاب به المزكى، وبالبركة [2] ، ومن التطهير قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) [3] أي: طهرها من الأدناس, فكأن الخارج من المال يطهره من تبعة الحق الذي جعل الله فيه للمساكين [4] . قال ابن رشد: «والذي أقول به: سميت بذلك؛ لأن فاعلها يزكو عند الله, ويرتفع حاله بفعلها. قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) [5] ، ومن معاني الثناء الجميل والصلاح. قولهم: زكى القاضي الشهود: أنمى حالهم ورفعهم من حال السخطة إلى حال العدالة. وزكى الرجل يزكو: إذا صلح, وزكيته نسبته إلى الزكاة وهو الصلاح [6] .

وتطلق الزكاة على الصدقة الواجبة والمندوبة والنفقة والعفو والحق [7] , لكن لفظ الزكاة إذا أطلق في موارد الشريعة ينصرف إلى الزكاة المفروضة [8] . والزكاة لفظة عربية معروفة قبل ورود الشرع. قال النووي: اعلم أن الزكاة لفظة عربية معروفة قبل ورود الشرع, مستعملة في أشعار العرب, وذلك أكثر من أن يستدل له. قال صاحب «الحاوي» : وقال داود الظاهري: لا أصل لهذا الاسم في اللغة، وإنما عرف

(1) المصباح المنير جـ 1 ص 254، 255.

(2) المصباح المنير جـ 1 ص 254، التاج والإكليل جـ 2 ص 256، تفسير القرطبي جـ 1 ص 343، المغني والشرح الكبير جـ 2 ص 433.

(3) سورة الشمس آية: 9.

(4) التاج والإكليل جـ2 ص 256، تفسير القرطبي جـ1 ص 343.

(5) لاحظ المرجعين السابقين. والآية من سورة التوبة رقم 103.

(6) المصباح المنير جـ 1 ص 255، ولاحظ المرجعين السابقين.

(7) سبل السلام للصنعاني جـ 2 ص 98.

(8) المغني والشرح الكبير جـ 2 ص 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت