فهرس الكتاب
ومناسبة هذا المعنى الشرعي لزكاة المال للمعنى اللغوي السابق الزكاة, إنما هو من حيث كون المخرج سببًا لنمو المال المخرج منه وطهرة؟؟ من الإثم [1] .
الراجح من هذه التعريفات:
والراجح من هذه التعريفات الشرعية لزكاة المال هو تعريف السادة الشافعية, ووجه هذا الترجيح أن الخصومة المذكورة تشعر بأن للزكاة أحكامًا خاصة, إذ ليس كل مال تجب فيه الزكاة, وإنما هو مال مخصوص، كما أن للمال المخرج قدرًا وأوصافًا مخصوصة. وكذلك المستحق للزكاة فليس أي إنسان تدفع له الزكاة, وإنما هي طائفة مخصوصة من المسلمين، وقد بينت الآية القرآنية من يستحق الزكاة وهم ثمانية. قال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [2] . وكل ذلك جاءت به المذاهب الفقهية مفصلًا.
سبب فرضية زكاة المال:
وزكاة المال ركن من أركان الإسلام, وفرضيتها ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع, فوجوبها معلوم من الدين بالضرورة, وجاحدها كافر, إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام, لا يعرف فرضيتها فيعرف, ومن منعها وهو معتقد لوجوبها أخذت منه قهرًا، فإن امتنع قوم بقوم قاتلهم الإمام عليها [3] .
وسبب فرضيتها: هو الملك للمال؛ لأنها وجبت شكرًا لنعمة المال، ولذا تضاف إلى المال, فيقال: زكاة المال، والإضافة في مثل هذا يراد بها السببية, كما يقال: صلاة الظهر، وصوم الشهر، وحج البيت, ونحو ذلك [4] .
أقول: إذا اتضح ذلك فإننا ننتقل إلى المقارنات المقصودة من البحث, علمًا بأن المقارنات ستدور حول شرط الحول.
ونتناول هذه المقارنات في ثلاثة فصول.
(1) مواهب الجليل للحطاب جـ 2 ص 255.
(2) سورة التوبة آية 60.
(3) بدائع الصنائع جـ 2 ص 809: 811، مواهب الجليل جـ 2 ص 255، المجموع للنووي جـ 5 ص 276، 277، روضة الطالبين للنووي جـ 2 ص 149، المغني والشرح الكبير جـ2 ص 434، المحلى لابن حزم جـ 5 ص 296، 297.
(4) شرح العناية جـ 1 ص 481، بدائع الصنائع جـ 2 ص 812، مجمع الأنهر جـ 1 ص 192، مواهب الجليل جـ 2 ص 256، حاشية الدسوقي جـ 1 ص 396.