فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 93

وبناء على ذلك قرر أهل العلم أنه إذا كان الواجب مضيقًا أو أنه موسع ولكن تضايق وقته فلا يجوز الانشغال بنفل من جنسه، أما إن كان الواجب موسعًا فيجوز الانشغال بنفل من جنسه، لكن الأولى البداءةبالواجب.

وبناء على ذلك:

1 -أداء الصلاة المكتوبة واجب موسع فيجوز أن يصلي بعد دخول الوقت ما شاء من النوافل وإن لم يؤد الفريضة لكن الأفضل هو المبادرة بأداء الفريضة في أول الوقت مع رواتبها القبلية والبعدية، فإذا تضايق وقت المكتوبة فإنه لا يصح التنفل، بل يجب الانشغال بأداء المكتوبة، ولو تنفل فالصلاة فاسدة لأنها في وقت نهي.

2 -أما قضاء الصلوات بعد خروج وقتها فإنه واجب مضيق، بمعنى أنه يجب على الإنسان فورًا أن يصلي بمجرد الاستيقاظ أو التذكر، فلا يشرع له أن يتنفل قبل أداء الفريضة إلا بأداء راتبة الصلاة إن كان لها راتبة.

3 -والصيام على العكس من الصلاة، فإن أداءه واجب مضيق فلا يجوز أن يصوم صوم تطوع في رمضان.

4 -وأما قضاء رمضان فإنه موسع، فيجوز أن يؤخر القضاء إلى ما قبل رمضان التالي، وعلى هذا فيصح أن يصوم صوم تطوع وإن لم يقض الأيام التي عليه، إلا أن الأفضل هو المبادرة بالقضاء، يدل على ذلك ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان يكون علي الصيام من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن غير المعهود عن أمهات المؤمنين أن يمضي عليهن الحول دون أن يصمن صوم تطوع، لاسيما يوم عرفة وعاشوراء وغيرها.

ملاحظة: استثنى بعض أهل العلم من ذلك صيام الست من شوال، فألزم أن تكون بعد القضاء لقوله عليه الصلاة والسلام:"من صام رمضان .. ثم أتبعه بست .."،إلا أن بعض أهل العلم قال: إن لفظ"فأتبعه"غير مقصوده بل هي خرجت مخرج الغالب، والأولى التوسط وأن يقال: إن كان قادرًا على القضاء ثم صيام الست في شوال فالأولى أن ينهي القضاء أولًا، أما إن كان غير قادر على أن ينهي القضاء وصيام الست في شوال إما لمرضه، أو لأن أيام القضاء التي عليه كثيرة لو صامها خرج شوال كالمرأة النفساء، فله أن يبدأ بالست قبل القضاء حتى يدرك الأجر.

5 -إذا شرع في التنفل بعد إقامة الصلاة المكتوبة لم تصح لأن الجماعة واجبة.

6 -إذا حج تطوعا قبل حجة الإسلام لم يقع عن التطوع وانقلبت عن حجة الإسلام على الصحيح، لأن الحج واجب على الفور عند الاستطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت