فهرس الكتاب
ثالثًا: وجوب الرد على المبتدع
المقصد الثاني: مقصد حفظ النفس:
فمن الوسائل المشروعة لحفظ النفس:
أ _ من جانب الوجود:
أولًا: الأمر بالأكل من الطيبات حماية للنفس:
فمن ذلك قول الله تعالى:"ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا"
وقال سبحانه:"يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم"
فالعبد مأمور بالأكل من الطيبات لأن حياته متوقفة على الأكل والشرب من أجل حماية نفسه من الهلاك وبقاء النوع الإنساني، ولهذا جعل الله غريزة محبة الأكل والشرب على درجة من القوة والإلحاح بحيث لا يملك الإنسان الانفكاك والخلاص منها، وكذلك العبادة لاأحد يستغني عنها لأن الله فطر العباد على التعبد كما فطره على الأكل والشرب، فإما أن يعبد الله أو يعبجد الشيطان:"ألم أعهد إليكم يابني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبينةوأن اعبدوني هذا صراط مستقيم".
ولأجل ذلك أمر الله عباده بالسعي في الأرض والأكل من الطيبات، قال ابن سعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: كلوا مما في الأرض حلالًا طيبا":"وفيه دليل على أن الأكل بقدر ما يقيم صلبه واجب يأثم تاركه في ظاهر الأمر""
وفي كتاب الاختيار:
"أما الأكل فعلى مراتب:"
1 -فرض: وهو ما يندفع به الهلاك، لأنه لإبقاء البنية إذ لابقاء لها م دونه وبه يتمكن من أداء الفرائض، ويؤجر على ذلك، فإن ترك الأكل حتى هلك فقد عصى لأن فيه إلقاء النفس إلى التهلكة.
2 -مأجور: وهو ما زاد عليه ليتمكن من الصلاةقائما، ويسهل عليه الصوم لأن الاشتغال بما يقوي على الطاعة طاعة.
3 -مباح: وهو ما زاد على ذلك إلى الشبع، لتزداد قوة البدن وهذا أمر مباح
4 -ويكون حراما: إذا وصل إلى حد الإسراف
5 -ويكون مكروها: إذا كان يصل إلى حد الإشباع الشديد، قال عليه الصلاة والسلام:"ما ملاء ابن آدم وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه"
ثانيًا: إباحة المحظورات في حال الضرورة: