فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 93

كما قال تعالى:: حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه""

والأكل في هذه الحال عزيمة أي واجب وليس برخصة، قال إلكيا الهراسي:"وليس الأكل من الميتة عند الضرورة رخصة بل هو عزيمة واجبة ولو امتنع من أكل الميتة كان عاصيا"

قال ابن قدامة: سئل الإمام أحمد عن المضطر يجد الميتة ولم يأكل؟ فذكر قول مسرووق: من اضطر فلم يأكل ولم يشرب دخل النار.

ثالثًا: تشريع الرخص حماية للنفس:

كرخصة الفطر في رمضان، والجمع بين الصلوات للمريض، وكذلك الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة، فكل هذه الرخص مشروعة حماية للنفس، ورفعًا للحرج عن المكلفين، ولهذا أقر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص لما صلى بأصحابه بالتيمم خشية الهلاك، فعن عمرو بن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب، فقلت: ذكرت قول الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا رواه أحمد وأبو داود والدارقطني.

ب_ من جانب العدم:

أولًا: تحريم الاعتداء على النفس:

وهذا يتضمن أمرين:

1 -تحريم اعتداء الانسان على نفسه:

نفس الانسان ليست ملكًا له وإنما هي ملك لخالقها وموجدها، وهي أمانة عند صاحبها، ولهذا لا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه أو يغرر بها في غير مصلحة شرعية، ولا أن يتصرف بشيء من أجزائها إلا بما يعود عليها بالنفع، والأدلة على ذلك كثيرة:

فمن ذلك قول الله تعالى:"ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا"

فهذا نهي للمؤمنين أن يقتل بعضهم بعضا، ويدخل في ذلك قتل الإنسان نفسه.

قال ابن العربي في تفسير هذه الآية:"قوله {ولا تقتلوا أنفسكم} : فيه ثلاثة أقوال:"

الأول: لا تقتلوا أهل ملتكم.

الثاني: لا يقتل بعضكم بعضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت