فهرس الكتاب
الثالث: لا تقتلوا أنفسكم بفعل ما نهيتم عنه قاله الطبري والأكثر من العلماء.
ثم قال- أي ابن العربي:وكلها صحيح والذي يصح عندي أن معناه: ولا تقتلوا أنفسكم بفعل ما نهيتم عنه، فكل ذلك داخل تحته""
وقال تعالى:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"
أي لاتلقوا أيديكم في التهلكة، فالباء في"بأيديكم"زائدة، التقدير تلقوا أيديكم، ونظيره:"ألم يعلم بأن الله يرى"، والمراد بالأيدي هنا الأنفس، أي ولا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة، وعبر بالأيدي عن عن الأنفس، لأن أكثر أفعال النفس بالأيدي كقول الله تعالى:"ذلك بما قدمت يداك"، وقيل تقدير الآية: ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة.
قال ابن سعدي:"والإلقاء باليد إلى التهلكة يرجع إلى أمرين:"
1 -ترك ما أمر به العبد إذا كان تركه موجبًا، أو مقاربًا لإهلاك البدن أو الروح ن كترك اللباس والأكل والشرب في البرد الشديد.
2 -فعل إلى ما هو سبب موصل إلى تلف النفس أو الروح، فيدخل في ذلك أمور كثيرة منها: تغرير الإنسان بنفسه في نقاتلة أو سفر مخطور أو محل مسغبة
ومن السنة: ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه يوم القيامة في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا".أخرجاه في الصحيحين
والمراد بقوله"خالدًا مخلدًا": أي أنه يستحق هذا الجزاء، ولكن الله تعالى تكرم على عباده الموحدين أنه لايخلد موحدا في النار، كما قال تعالى: إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء""
وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة". أخرجه الجماعة
وفي الصحيحين عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"كان رجل ممن كان قبلكم وكان به جرح فأخذ سكينا نحر بها يده فما رقأ الدم حتى مات قال الله عز وجل عبدي بادرني بنفسه حرمت عليه الجنة".
وعن جابر قال لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات فرآه الطفيل بن عمرو في منامه وهيئته حسنة ورآه مغطيا يديه فقال له ما صنع بك ربك قال غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال قيل لي لن نصلح منك ما