فهرس الكتاب
1 -فروي عن ابن عباس أنه قال: المعنى من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياه بأن شد عضده ونصره فكأنما أحيا الناس جميعا
2 -وعنه أيضا أنه قال: المعنى من قتل نفسا واحدة وانتهك حرمتها فهو مثل من قتل الناس جميعا، ومن ترك قتل نفس واحدة وصان حرمتها واستحياها خوفا من الله فهو كمن أحيا الناس جميعا
3 -وعنه أيضا المعنى فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول، ومن أحياها واستنقذها من هلكة فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنقذ
4 -وقال مجاهد: المعنى أن الذي يقتل النفس المؤمنة متعمدا جعل الله جزاءه جهنم وغضب عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما، يقول: لو قتل الناس جميعا لم يزد على ذلك، ومن لم يقتل فقد حيي الناس منه
5 -وقال ابن زيد: المعنى أن من قتل نفسا فيلزمه من القود والقصاص ما يلزم من قتل الناس جميعا، قال: ومن أحياها أي من عفا عمن وجب له قتله ; وقاله الحسن أيضا ; أي هو العفو بعد المقدرة
6 -وقيل: المعنى أن من قتل نفسا فالمؤمنون كلهم خصماؤه ; لأنه قد وتر الجميع، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، أي يجب على الكل شكره
وكل هذه المعاني صحيحة، فإن من المعلوم قطعًا أن إثم من قتل مائة أعظم من إثم من قتل نفسًا واحدة، فليس المراد التشبيه في الإثم وإنما في كون كل منهما: عاص لله، مستحق للقصاص، معرض للوعيد في الآخرة.
ثانيًا: مشروعية دفع الصائل:
ومعنى دفع الصائل أي رد الاعتداء غير المشروع، حماية للنفس أو العرض أو أو المال، سواء كان المعتدي إنسانًا أو حيوانًا، فيشرع دفعه ولو بقتله.
وقد دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على مشروعية دفع الصائل:
فمن الكتاب: قوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم""
وقوله تعالى:"والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون"
ومن السنة: قال صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون نفسه فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد".
ويجب دفع الصائل بالأسهل فالأسهل، فإن أمكن دفعه بكلام أو صياح حرم الضرب، وإن أمكن الضرب باليد حرم الضرب بالعصى، وإن أمكن دفعه بالضرب حرم قتله، فإذا ولى هاربًا لم يكن له قتله لأن المقصود دفعه وليس قتله
ثالثًا: سد الذرائع المؤدية إلى قتل النفس:
ومن ذلك: