فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 93

وقد حافظت الشريعة على المال بوسائل متعدددة، فمن تلك الوسائل:

أ _ من جانب الوجود:

أولًا: الحث على التكسب:

إذ فتح الله لعباده طرق التكسب المشروعة، ورغب العباد بسلوكها حتى يستغني المرء نفسه عن الناس، فقال تعالى:"فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوامن فضل الله"

وقال تعالى:"وأحل الله البيع وحرم الربا"

وقال عليه الصلاة والسلام: {والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب به إلى الجبل فيحتطب ثم يأتي فيحمله على ظهره فيأكل خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه}

وقال أيضا:"ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده"

وهكذا كان حال السلف رضوان الله عليهم:

قال المروزي: سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله أي الإمام أحمد إني في كفاية قال الزم السوق تصل به الرحم وتعود به على نفسك.

وقال أحمد للميموني استغن عن الناس فلم أر مثل الغني عن الناس

وقال إبراهيم النخعي رحمه الله وسئل عن الرجل يترك التجارة ويقبل على الصلاة يعني ورجل يشتغل بالتجارة أيهما أفضل قال التاجر الأمين.

وترك سعيد بن المسيب دنانير فقال اللهم إنك تعلم أني لم أجمعها إلا لأصون بها ديني وحسبي، لا خير فيمن لا يجمع المال فيقضي دينه ويصل رحمه ويكف به وجهه

وقال سفيان رحمه الله ليس من حبك الدنيا أن تطلب فيها ما يصلحك

وقال أحمد: الاستغناء عن الناس بطلب العمل أعجب إلينا من الجلوس وانتظار ما في أيدي الناس.

وقيل لأحمد: ما تقول في رجل جلس في بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئا حتى يأتي رزقي؟ فقال أحمد هذا رجل جهل العلم أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم {إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي} وقال حين ذكر الطير {تغدو خماصا وتروح بطانا} وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخلهم، والقدوة بهم

وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله ليس العبادة عندنا أن تصف قدميك وغيرك يتعب لك ولكن ابدأ برغيفك فاحرزهما ثم تعبد

ثانيًا: كما رغب الله عباده في المال بذكر ما يحصل بسببه من المنافع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت