فهرس الكتاب
والخيل الصافنات: قال مجاهد هي التي تقف على ثلاث وطرف حافر الرابعة، والجياد: السراع وكذا قال غير واحد من السلف، وعن إبراهيم التيمي قال كانت الخيل التي شغلت سليمان عليه الصلاة والسلام عشرين ألف فرس فعقرها.
وقوله:"حتى توارت بالحجاب"أي حتى توارت الشمس بالحجاب، والمعنى أنه اشتغل بعرضها حتى فات وقت صلاة العصر والذي يقطع به أنه لم يتركها عمدا بل نسيانا كما شغل النبي يوم الخندق عن صلاة العصر حتى صلاها بعد الغروب.
وقوله"السوق": جمع ساق
وقد اختلف المفسرون في معنى قوله"ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق":
1 -فقيل: وسمها بالكي، وسبلها في سبيل الله، وهذا القول ضعيف لأن السوق ليست محلا للوسم بحال.
2 -وقيل: جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبا لها وهذا القول اختاره ابن جرير قال: لأنه لم يكن ليعذب حيوانا بالعرقبة ويهلك مالا من ماله بلا سبب سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها ولا ذنب لها، وهذا القول فيه نظر لأنه لم يتلف المال عبثًا.
3 -وقيل: ضرب أعناقها وعراقيبها بالسيوف، قال الحسن البصري: قال: والله لا تشغليني عن عبادة ربي آخر ما عليك ثم أمر بها فعقرت
وهذا القول هو الصحيح، وليس في ذلك إتلاف للمال بغير وجه حق، بل إنه ذبحها غضبا لله تعالى بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة ولهذا لما خرج عنها لله تعالى عوضه الله عز وجل ما هو خير منها وهو الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب غدوها شهر ورواحها شهر فهذا أسرع وخير من الخيل، كما قال عليه الصلاة والسلام:"إنك لا تدع شيئا اتقاء الله تعالى إلا أعطاك الله عز وجل خيرا منه".
وسليمان لم يتلف هذه الخيول عبثًا، إنما ابتغاء مرضاة الله وتقربًا إليه، وليستفيد بالتصدق بما كان يحبه كثيرا، قال القرطبي: وقد استدل بعض الصوفية في تقطيع ثيابهم وتخريقها بفعل سليمان هذا، وهو استدلال فاسد، لأنه لا يجوز أن ينسب إلى نبي معصوم أنه فعل الفساد، لأن المراد أنه عرقبها ثم ذبحها، وذبح الخيل وأكل لحمها جائز وعلى هذا فما فعل شيئا عليه فيه جناح. فأما إفساد ثوب صحيح لا لغرض صحيح فإنه لا يجوز، ومن الجائز أن يكون في شريعة سليمان جواز ما فعل، ولا يكون في شرعنا.