فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 93

3 -وردت آثار عن الصحابة تدل على أن الخمر كانت محرمة على الأمم السابقة، فمن ذلك:

ما روى البيهقي عن عثمان بإسناد صحيح أنه قال: اجتنبوا الخمر فإنها أُم الخبائث، إنه كان رجل ممن قبلكم يتعبد الله فعلقته إمرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها تطلبه للشهادة، فلما جاء جعلت كلما دخل بابًا أغلقته دونه حتى انتهى إلى امرأة وضيئة فقالت: إني ما دعوت للشهادة ولكن لتقع علي أو تشرب الخمر- وكان عنده باطية خمر- أو تقتل هذا الغلام، فقال الخمر أهون، فشرب كأسًا ثم قال زيدوني، فوقع على المرأة وقتل الغلام، ثم قال عثمان: فاجتنبوا الخمر فإنها أُم الخبائث.

وكذلك ما ورد عن عبد الله ابن عمرو أنه قال: إن هذه الآية التي في القرآن يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، قال هي في التوراة: إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل ويبطل به اللعب والمزامير والزفن والكبارات يعني البرابط والزمارات يعني به الدف والطنابير والشعر والخمر لمن طعمها مرة أقسم الله بيمينه وعزمه من شربها بعدما حرمتها لأعطشنه يوم القيامة ومن تركها بعد ما حرمتها لأسقينه إياها في حظيرة القدس رواه ابن أبي حاتم وقال ابن كثير: إسناده صحيح

والزفن: الرقص - والكبرات: البرابط جمع بربط وهو آلة عزف تشبه العود - والزفرات: الدفوف.

والشاهد أن هذه الآية موجودة في التوراة وفيها تحريم الخمر صراحة.

ومما سبق يتبين اتفاق كل الملل على حفظ الضرورات الخمس مع الإختلاف في كيفية حفظها.

الاعتراض الثاني: قصة قتل سليمان للخيل:

وذلك فيما حكاه الله عنه في قوله:"إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي تى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحًا بالسوق والأعناق"

ووجه الاعتراض: أنه قتلها وقطع عراقيبها لا لشيء إلا لكونها مال شغله عن الصلاة وذكر الله، وما دام الأمر كذلك فإنه لا يصح القول بإجماع الشرائع السابقة على حفظ المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت