فهرس الكتاب
وعنده زيد بن حارثة فأخبرته الخبر فخرج ومعه زيد وانطلقت معه فدخل على حمزة فتغيظ عليه فرفع حمزة بصره فقال هل أنتم إلا عبيد لآبائي فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقهقر حتى خرج ... .
فعرف النبي أنه ثمل فلم يؤاخذه على كلامه، وهذا دليل على أن الخمر كانت مباحة دون تقييد.- أنه لما نزل تحريم الخمر قال الصحابة: وإخواننا الذين شربوها؟ فأنزل الله الآية:"ليس على الذين عملوا الصالحات جناحٌ فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا"
الوجه الثاني: بالنسبة للأمم السابقة:
يقول الشوكاني: تأملت التوراة والإنجيل فلم أجد فيهما إلا إباحة الخمر مطلقًا من غير تقييد بعدم السكر بل فيهما التصريح بما يتعقب الخمر من السكر.
وأُجيب على ما سبق بما يلي:
الرد على الوجه الأول:
بالنسبة للاستدلال على جواز شرب الخمر في صدر الإسلام: فيُرد عليها كما يلي:
1 -أن الخمر كانت مباحة بالبراءة الأصلية وليس بنص شرعي.
2 -أن الذي استقر عليها حكم الشريعة هو تحريمها، وحكمها قبل ذلك لا يُلتفت إليه.
3 -أن إباحتها في صدر الإسلام كانت لمصلحة يقتضيها التشريع، إذ لو حُرمت عليهم فورًا لأدى ذلك إلى ردتهم، وحفظ الدين مقدم إجماعًا على حفظ العقل. وبناءً على هذا يقول أهل العلم: أن من الأولى التدرج مع من أسلم حديثًا في مسألة الخمر كما تدرج الشارع مع الصحابة.
الرد على الوجه الثاني:
بالنسبة للأمم السابقة وما ذكره الشوكاني وغيره أن ليس فيهما تحريم للخمر، فيرد عليهم:
1 -أن هذه الكتب محرفة، فلا يعول على ما هو مدون فيها حاليًا لأنه من المحتمل أن يكون مما أصابه التحريف
2 -أن هذا معارض لنصوص الشريعة التي بينت أن جميع الرسل أتوا لإصلاح أقوامهم وإرشادهم لما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة، وتحريم الخمر من ذلك، كما قال تعالى على لسان شغيب"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت"وقال موسى لأخيه هارون"اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين"وقال صلى الله عليه وسلم:"إنه لم يكن نبي قبلي قط إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، ويحذرهم من شر ما يعلمه لهم"، وإن من الشر الذي أجمع عليه أرباب العقول هو شرب الخمر.