فهرس الكتاب
فأجابه بعض الفقهاء بأنها كانت ثمينة لما كانت أمينة، فلما خانت هانت، وضمنه الناظم قوله:
حماية الدم أغلاها وأرخصها ... خيانة المال فانظر حكمة الباري
مسألة: مراعاة الضروريات في جميع الملل:
تقدم معنا أن الضروريات الخمسة قد روعيت في جميع الشرائع والملل، كما نص على ذلك جمع من الأصوليين، قال في مراقي السعود:
فحفظها حتم على الإنسان في كل شرعة من الأديان
إلا أن هناك اعتراضات على كون كل الشرائع حفظت هذه الضروريات الخمس، وفيما يلي أهم تلك الاعتراضات:
الاعتراض الأول:
قال بعض الأصوليين إن الخمر كانت مباحة في الشرائع السابقة بل حتى في صدر الإسلام، وإنما حرمت في السنة الثالثة بعد غزوة أُحد، ولو كان حفظ العقل ضرورة لما كان مباحًا في الملل السابقة ولا في صدر الإسلام لأن الضروري لا يمكن أن يخلو من المحافظة عليه.
وأُجيب على هذا الاعتراض بما يلي:
أن الكثير المسكر كان محرمًا في كل ملة ولم يبح قط في ملة من الملل، وإنما أُبيح القليل الذي لا يُسكر كما كان الوضع في صدر الإسلام.
قال الغزالي: لم تشتمل ملة قط على تحليل المسكر وإن اشتملت على تحليل القدر الذي لا يُسكر من جنس المسكر. ولكن ردت هذه المناقشة من وجوه:
الوجه الأول: بالنسبة لصدر الإسلام:
فإن ظاهر النصوص أن الخمر كانت محرمة مطلقًا من غير تقييدها بالقليل الذي لايسكر، يدل على ذلك ما يلي:
1 -قوله تعالى:"ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون سكرًا ورزقًا حسنا"، ولا يمن الله على عباده إلا بما أباحه لهم وليس فيها تقييد بقدر معين، بل هي مطلقة.
2 -قصة شرب حمزة ابن عبد المطلب، وذلك فيما رواه البخاري ومسلم عن علي بن أبي طالب قال أصبت شارفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغنم يوم بدر وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا أخرى فأنختهما يوما عند باب رجل من الأنصار وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه ومعي صائغ من بني قينقاع فأستعين به على وليمة فاطمة وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت معه قينة تغنيه فقالت ألا يا حمز للشرف النواء فثار إليهما حمزة بالسيف فجب أسنمتهما وبقر خواصرهما ثم أخذ من أكبادهما قال علي فنظرت إلى منظر أفظعني فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم