فهرس الكتاب

‹
الصفحة 93 من 93

مالا ولم يؤته علما فهو يخبط في ماله ينفقه في غير حقه ورجل لم يؤته الله علما ولا مالا فهو يقول لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما في الوزر سواء، ورجل آتاه الله مالًا ولم يؤته علمًا فهو ينفقه في سخط الله، ورجل لم يؤته الله مالًا ولا علمًا.

فهذا الحديث محمول على من ترك السيئة عجزًا عنها، أما من تركها لله فيكتب له أجر ترك السيئة حسنة واحدة بدليل ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم"إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة و قال الله تعالى إنما تركها من جرائي إن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة". متفق عليه

ويدل على ذلك أيضًا: ما روى أبو هريرة قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله الآية قال فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في إثرها آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون الآية فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها الآية رواه مسلم

وعلى هذا فتحمل الآية على الهم والعزم وليس على مجرد الخاطرة.

ج- الشروع في العمل وإن لم يقع منه حقيقة: ومثله من باشر العمل ثم عجز عنه أو انقطع لعذر فخلال فترة الانقطاع يُكتب له الثواب والعقاب كاملًا.

والأدلة على ذلك مايلي:

بالنسبة للحسنات: والدليل:"إن بالمدينة رجالًا ما سلكتم طريقًا ولا قطعتم واديًا إلا شركوكم في الأجر حبسهم العذر"، ومثله"إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله وهو صحيح مقيم".

أما بالنسبة للإثم فيدل عليه حديث أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار قيل فهذا القاتل فما بال المقتول قال إنه أراد قتل صاحبه متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت