فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 93

مراعاة مقاصد المكلفين

ومعنى ذلك: أن الشارع يراعي في تشريعه قصد المكلف فقصد المكلف يؤثر في التشريع ويتضح هذا المقصود بالأمثلة الآتية:

1 -حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"فمعنى هذا أن العمل لا يصح ولا يترتب أثره إلا بالنية، أي أن نية المكلف تؤثر في العمل صحة وفسادًا وثوابًا وعقابًا، فلا يكفي عمل الجوارح في ترتيب الأثر بل لا بد من اقتران النية.

2 -القاعدة المقررة أن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، ومن تطبيقاتها: أن من قال: خليتك ونوى الطلاق، أو نوى الزواج وقال ملكتك ابنتي فيقع الطلاق والنكاح، ومثله لو سلمه دراهم وقال له هذه عارية تستفيد بها فإن هذا قرض، لأن إعارة الراهم والدنانير وما يستهلك بالاستعمال قرض، وكذلك لو قال ملكني بيتك هذا الشهر بثلثمائة دولار فإن هذا عقد إيجار لا بيع ولو وقع بلفظ البيع،

فائدة: لو طلق هازلًا، فإنه يقع طلاقه، لأنه حقيقة قصد الطلاق ولم يقصد أثره.

3 -تحريم الحيل وهي تصرفات ظاهرها الصحة يقصد منها الوصول إلى أمر محرم، فالحيل محرمة لأن قصد المكلف فيها فاسد وإن كان ظاهر تصرفه صحيحًا، ولذا روى ابن بطة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل"، ومن أمثلة ذلك:

أ من سافر لأجل الترخص، فإنه لايستبيح رخص السفر معاملة له بنقيض قصده.

ب من أفطر في نهار رمضان ليأتي زوجته، فإنه تلزمه كفارة الجماع مع الإثم.

ت تحريم نكاح التحليل.

ث تحريم بيع العينة وكافة الحيل،.

4 -ترتب الثواب والعقاب بالنية والقصد وإن لم يعمل المكلف، ويقسم أهل العلم أثر النية إلى ثلاثة أقسام:

أ_ الخاطرة: لا يترتب عليها ثواب أو عقاب فعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به. متفق عليه

ب- الهم والعزم: فيحاسب الإنسان على نيته إن خيرًا أو شرًا، وإن لم يشرع في العمل، والأصل في ذلك حديث أبي هريرة في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل بعلمه في ماله ينفقه في حقه ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو يقول لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو بنيته، فهما في الأجر سواء-أي أنه مساوٍ له في أجر النية لا في أجر العمل-، ورجل آتاه الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت