فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 161

أوصي رسول الله بالوضوء في حالة الغضب ؛ لأن الغضب من الشيطان ، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار . وإذا كان الغاضب واقفا فليقعد ، فإذا قعد هدأ وربما سكن عنه الغضب. وأنا أري أنه يجب علي الإنسان ألا يصل إلي مرحلة الغضب؛ حتى لا يصل إلي مرحلة الندم ، ولكن كيف يكون له ذلك ؟

يكون ذلك بالوقاية ، فهي خير من العلاج ، وهذه الوقاية تتمثل في جملة من الصفات الحميدة، يجب علي الإنسان المسلم أن يتحلي بها ؛ حتى يقي نفسه الوصول إلي حالة الغضب، ويكون في حلّ منه مهما أحيط به ؛ فيكون من المتقين المسارعين إلي الجنة. وهذه الصفات كلها مرتبطة بعضها ببعض في الجزاء ولا يتصف الإنسان ببعضها دون البعض الآخر، ونحن نراها فيما يلي:

سلامة الصدر

نعني بها أن يكون صدر الإنسان صافيا من الكراهية والحقد والغلّ تجاه الآخرين، لأنه في هذه الحالة سيتحمل كثيرا من الأذي ، ويحمل كل تصرف منهم علي حسن النية ، وهذه صفات المؤمنين حقا { والذين جاءوا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} .

كظم الغيظ والصبر

نعني به أن الإنسان يكتم الغيظ والضيق في داخله ، يحفظ نفسه من أن تمضي فيما هي قادرة عليه ، يملؤها غما وحزنا وغيظا ، ولا يخرجه الموقف عن وعيه غاضبا، ويصبر علي مغضبه، بل ويمتص غضبه فلعله يعتذر عما بدر منه وينتهي الموقف بسلام وحب بينهما. يقول النبي الكريم:"من كظم غيظه وهو قادر علي إنفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا". ولله در القائل:

وإذا غضبتَ فكن وقورا كاظما للغيظ تبصرْ ما تقولُ وتسمعُ

فكفي به شرفا تَصبّرُ ساعةٍ يَرضَي بها عنك الإلهُ وتُرفعُ

العفو والصفح والمغفرة والرفق والحلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت