فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 161

وخمستها يكمل بعضها بعضا متتابعة ، والعفو معناه الستر ، أي أن الإنسان يسترعلي خطأ الآخر في حقه وهو قادر علي الانتقام ؛ ومن ثم فالعفو المقصود هو عفو المقتدر أو العفو عند المقدرة، والضعيف غير قادر علي الردّ؛ ومن ثم فلا يمتلك العفو . والصفح أن يُظهِر الإنسان البشاشة في وجه أخيه المخطئ في حقه . والمغفرة معناها محو الذنب أو الخطأ من القلب فيصبح صافيا تجاه ذلك المخطئ المذنب. والرفق معناه حسن المعاملة مع المخطئ، والحلم معناه مقابلة السيئة بالحسنة والشر بالخير؛ وقد عبر عنه تعالي بقوله: {والله يحب المحسنين} .

وكلها ما عدا الصفح صفات لله تعالي ؛ لأن الصفح يختص ببشاشة الوجه وليس لله وجه كوجوهنا . وتأكيدا لذلك فقد جاء في القرآن"إن الله كان عفوا غفورا"و"الله غفور حليم"، وجاء في الحديث القدسي"عبدي لا تحزن ، فإن عصيتني بجهلك عفوت عنك بعفوي وغفرت لك بحلمي ورحمتك برحمتي ؛ لأني عفو كريم لا أعجّل بالعقوبة علي عبدي وأنا أرحم الرحمين". ويقول رسول الله:"إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي علي الرفق ما لا يعطي علي سواه".

والله تعالي يحب العبد أن يتصف بهذه الصفات، فأمرنبيه وأمرنا بها فقال: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } وقال: {فاصفح عنهم وقل سلام} وقال: {فاصفح الصفح الجميل} وقال: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} وقال: {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} وهذه هي الآية الوحيدة التي جمع الله فيها بين العفو والصفح والمغفرة؛ وفيها تأكيد علي مدي الارتباط بينها، ولا يغني بعضها عن بعض. وجاء في حديث قدسى:"يا ابن آدم ، أدّ الأمانة لمن ائتمنك ، وأنصف من خانك وأحسن لمن أساء إليك، واعفُ عمّن ظلمك ، وكلّم من هجرك، وصل من قطعك ، واسأل العلماء عن أمور دينك ودنياك ، فإني لا أنظر إلي صوركم وأجسادكم ، ولكن أنظر إلي قلوبكم ونياتكم ، وأرضي بهذه الخصال عنكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت