فهرس الكتاب
بدءا لا بد أن يكون المؤمن علي يقين وإيمان بأن الله تعالي ما أمرنا بشئ إلا ولنا فيه فائدة ومنفعة وخير عظيم ، قد يكون في الدنيا والآخرة وقد يكون في الآخرة فحسب ، وربما يكون الأمر شرا في ظاهره ، والخير في باطنه لا يدركه الإنسان ، ومن ذلك أفعال العبد الصالح مع موسي من خرق السفينة وقتل الغلام ، فإذا نظرنا لشعيرة الحج نجد بها العديد من الفوائد والمنافع ، ومن اللافت للنظر أنه الفريضة الوحيدة التي ذكر القرآن أن فيها منافع للمؤمن"ليشهدوا منافع لهم"، يفصح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن شطر من هذه المنافع في هذا الحديث ؛ حيث جاءه اثنان يسألانه عن أعمال الحج ، فلما دخلا عليه قال لهما النبي الكريم قبل أن يتكلما: إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألانني عنه وإن شئتما أمسك حتى تسألاني ، فقال أحدهما: أخبرنا يا رسول الله عما جئنا نسألك عنه ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"جئتما تسألنني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام ، وعن صلاتك ركعتين بعد الطواف ، وعن سعيك بين الصفا والمروة ، وعن وقوفك بعرفة ، وعن رميك الجمار ، وعن نحرك ، وعن طواف الإفاضة .. فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لعن هذا جئت أسأل ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لا تضع ناقتك خفا ولا ترفعه إلا كتب الله لك به حسنة ومحا عنك خطيئة ، وأما صلاتك ركعتين بعد الطواف فذلك كعتق رقبة من بني إسماعيل ، وأما سعيك بين الصفا والمروة فذلك كعتق سبعين رقبة من بني إسماعيل ، وأما وقوفك بعرفة فإن الله ينزل إلي السماء الدنيا ويباهي بكم الملائكة ويقول: أفيضوا عبادي مغفورا لكم ، وأما رميك الجمار فمذخور لك مثل الكنز عند ربك ، وأما حلاقك شعرك فلك بكل شعرة حسنة وتُمحي عنك خطيئة ، وأما طوافك البيت في النهاية فذلك لما يستقبل من ذنوبك فأنت مغفور لك". ويمكن أن نوجز منافع الحج فيما يلي: