فهرس الكتاب
ـ تقوي الله ، والخوف منه ؛ لأن المسلم الحاج يتخلي عن كل أشكال الترف من ملذات الحياة ويترك أهله وداره ووطنه ، ويلبس ملابس بيضاء واحدة ، ويتقشف ويتصوف ويتحمل كثيرا من مشاقّ السفر والغربة من أجل أداء هذه الفريضة وهو راض كل الرضا .. لماذا ؟ يفعل ذلك ؛ رغبة منه في أن ينال رضا الله ورحمته وجنته ، وكل هذه الأشياء لا تنال لعبد إلا بتقوي الله تعالي . وهذا الموقف يذكرنا بحال العبد بعد موته ؛ فالحاج يقف بين يدي الله يناجيه في خشوع وذل وخضوع ويسأله التوبة والاستغفار ، وكذلك الأمر بعد الموت ، العبد يترك ما يمتلك من متاع ولذة ، ولا يخرج إلا بملابس بيضاء يقابل بها ربه وهو في أشد الخوف والخضوع والذل ، راجيا رحمة الله وعفوه عنه .
ـ ذكر الله سبحانه وتعالي ، إذ هو فرض علي الحاج ؛ لقوله تعالي:"ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله علي ما رزقهم من بهيمة الأنعام"وقوله تعالي"اذكروا الله في أيام معدودات"وذكر الله من أفضل أعمال المؤمن في دنياه وله أفضل الجزاء ؛ إذ يجعل العبد في معية الله والله في معية العبد ، يجيبه حينما يطلبه ، والحق أن الله أوسع رحمة من هذا ، فهو يجيب أي إنسان يناديه بصرف النظر عن عقيدته ، حتى لو كان كافرا ، ولا يوجد إنسان عنيد لله مثل فرعون ، فقد روي في الأثر أنه لما أدركه الغرق استغاث بموسي سبعين مرة ، فلم يغثْه موسي وتركه حتى غرق ، فأوحي الله إلي موسي: لقد استغاث بك فرعون سبعين مرة فلم تغثْه ، وعزتي وجلالي لو أن فرعون استغاث بي مرة واحدة لأغثته ! ولذا يقول أحد العارفين معلقا علي هذا الحدث: هذا حال الحق مع من حشر فنادي فقال: أنا ربكم الأعلى، فما بالكم بحاله مع من يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلي !!