فهرس الكتاب
ها هي حضارة المسلمين أضاءت العالم بفضل المنهج الذي سار عليه المسلمون في دعوتهم، وأعتقد أننا افتقدنا هذه الحضارة العظيمة اليوم بسبب تركنا لقيم هذا المنهج القويم، وأخذت أوربا بعض قيم المنهج القرآني وأقامت حضارتها الحديثة، وإن كانت في الجانب المادي. ونعود فنقول: إذا كنا فقدنا كثيرا من قِيَم حضارتنا اليوم، فمازلنا نحتفظ بالجانب الروحي والأخلاقي منها، وهذا ما تفتقده حضارة الغرب اليوم، فما أفدح الانحلال الأخلاقي والتفكك الاجتماعي في الغرب، كما افتقده بالأمس، والدليل علي ذلك أنك دخلت متحف اللوفر ـ علي سبيل المثال ـ تجد الآثار الرومانية تصور الانحلال الأخلاقي الذي كانت تعيشه أوربا من كشف عورات الرجال والنساء وغير ذلك مما نراه الآن لديهم، علي العكس تماما من الآثار الإسلامية التي تصور أصدق تصوير حياة المسلمين، وجدير بالذكر أن ثمة تشابها كبيرا بين حضارتنا الإسلامية وحضارتنا المصرية في كثير من الأمور كالدعوة إلي التوحيد والإيمان بالبعث والأخلاق الكريمة العالية، ولك أن تنظر إلي الآثار المصرية والآثار الرومانية في متحف اللوفر، فتؤمن بما نقول، فنعم الحضارة حضارتُنا الإسلامية.
وحق لنا أن نؤكد أن انتقال الحضارة من أمة إلي أمة أمر طبيعي بصرف النظر عن الأسباب؛ لأن الحياة متداولة، كما قال تعالى: (وتلك الأيام نداولها بين الناس) ، وما أحسن قول الشاعر:
لكل شيء إذا ما تمّ نقصانُ فلا يُغرّ بطيب العيش إنسانُ
هي الأمور كما شاهدْتها دولٌ من سرّه زمنُ ساءته أزمانُ
حب الوطن من الإيمان
(ممكن يؤخذ منها لليلة القدر)
الحمد لله .. والصلاة والسلام علي رسول الله .. وبعد