فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 161

فإنه يسرنا أن نعرض في السطور القادمة بموجز من القول لموضوع يحتل درجة عالية من الأهمية ، هو حب المواطن وانتماؤه لوطنه والذي يترجم إلي الدفاع عنه والعمل من أجل تقدمه وبناء حضارته ؛ ذلك لأن هذا الحب أو الانتماء جزء من إيمانه بالله وعقيدته الراسخة بداخله ، والتي يؤمن بأنها سبب سعادته في الدارين ، وحب الوطن يأتي من حب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي يعد شرطا لتمام الإيمان ، إذ يقول فيما روي عنه:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه"وحب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقتضي إتباع سنته ، ومن سنته حبه الشديد لوطنه مكة ، والذي يبدو لنا جليا في عبارته الشهيرة التي دونها لنا التاريخ والتي قالها مخاطبا بها مكة حينما أجبر علي تركها ؛ إذ نظر إليها وقال: إنك لأحب بلاد الله إلىّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت"، ولذلك وعده رب العزة بالعودة إليها؛ فقال له: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلي معاد} وكان وعده إياه مقضيا؛ حيث فتح النبي مكة؛ وقال له: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} ."

وإذا ما استعرضنا معاركنا الفاصلة في التاريخ بدءا من بدر انتهاء بالعاشر من رمضان نجد أنها كانت دفاعا عن الوطن عقيدة وأرضا ومالا وأهلا وخيرات. (وما أعظم الشبه بين بدر وأكتوبر في المعية الإلهية! ، فالملائكة حاربوا في المعركتين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت