فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 161

الاستقرار:

أكّد القرآن علي صفة الاستقرار في مصرنا الحبيبة، في وصفها إياها بالأرض؛ فالأرض رمز للاستقرار، ولا ريب أن هذه الصفة أوجبت علي المصريين القدماء حبهم الشديد لبلدهم ؛ مما يجعلهم يحاربون الحق من أجل استقرارهم بوطنهم الحبيب مصر، حاربوا موسي وأخاه ورموهما بالسحر يقول تعالي {إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما} ، ويقول تعالي علي لسان فرعون: { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى} .

ومن هنا حرم الله الظلم بمختلف ألوانه ، ومن الظلم الاعتداء ، سواء علي مستوي الأفراد أو علي مستوي المجتمعات ، ولم يُشرَع القتال أو الحرب إلا في حالة الدفاع عن النفس أو العقيدة أو الأهل أو الأرض أو المال .. وحرّمه فيما عدا ذلك؛ لأن الاعتداء يصيب الإنسان بالخوف والتوتر والقلق، فلا يستطيع أن يعمل؛ فتقف حركة الحياة ، فلا يتحقق ما أمر الله به العباد . فالإنسان بحاجة إلي الاستقرار، وهذا لا يتأتي إلا إذا أحس الإنسان بنعمة الأمن

الأمن:

هذه النعمة تمثل ثلث متاع الدنيا للإنسان؛ لأن متاعها في نعم ثلاث: الصحة والأمن والطعام؛ كما جاء في الحديث:"يا ابن آدم إذا أصبحت معافي في بدنك، آمنا في سربك، عندك قوت يومك، فقد حيزت لك الدنيا". وإعلاءً لقدر هذه النعمة ذكرها القرآن بمختلف اشتقاقاتها تسع عشرة مرة ، صفة للبيت الحرام وأهله {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} و {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} وصفة لمصر وأهلها {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} صفة للجنة وأهلها {وهم في الغرفات آمنون} . وإذا زال الخوف حل الأمن؛ حيث لا يجتمعان أبدا، يقول تعالى: {يا موسي أقبل ولا تخف إنك من الآمنين} ويقول أيضا: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} . ولكن لكي يتمتع الإنسان بهذه النعمة لا بد من توافر نعمة أخري هي نعمة السلام.

السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت